مختصر البصائر

حسن بن سليمان بن محمد الحلي · مختصر البصائر · الصفحة الأصلية 244 / داخلي 228 من 504

[صفحة 244]

وَ الْمَعْرِفَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ: مَعْرِفَةٌ ثَابِتَةٌ عَلَى بَصِيرَةٍ يُعْرَفُ بِهَا دِينُ اللَّهِ‏ (1)، فَهَذِهِ الْمَعْرِفَةُ الْبَاطِنَةُ الثَّابِتَةُ بِعَيْنِهَا، الْمُوجَبُ حَقُّهَا، الْمُسْتَوْجَبُ عَلَيْهَا الشُّكْرُ لِلَّهِ، الَّذِي مَنَّ عَلَيْكُمْ بِهَا مَنّاً مِنَ اللَّهِ، يَمُنُّ بِهِ‏ عَلى‏ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ‏ مَعَ الْمَعْرِفَةِ الظَّاهِرَةِ.


وَ مَعْرِفَةٌ فِي الظَّاهِرِ، فَأَهْلُ الْمَعْرِفَةِ فِي الظَّاهِرِ الَّذِينَ عَلِمُوا أَمْرَنَا بِالْحَقِّ عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ بِهِ، (لَا يَسْتَحِقُّ أَهْلُهَا مَا يَسْتَحِقُّ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِالْبَاطِنِ‏ (2) عَلَى بَصِيرَتِهِمْ، وَ لَا يَصِلُوا بِتِلْكَ الْمَعْرِفَةِ الْمُقَصِّرَةِ إِلَى حَقِّ مَعْرِفَةِ اللَّهِ، كَمَا قَالَ فِي كِتَابِهِ‏ وَ لا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ‏ (3) فَمَنْ شَهِدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ لَا يَعْقِدُ عَلَيْهِ قَلْبَهُ، (وَ لَا يُبْصِرُ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ، لَمْ يُثِبْهُ اللَّهُ عَلَيْهِ ثَوَابَ مَنْ عَقَدَ عَلَيْهِ قَلْبَهُ عَلَى بَصِيرَةٍ فِيهِ) (4).


وَ كَذَلِكَ مَنْ تَكَلَّمَ بِجَوْرٍ لَا يَعْقِدُ عَلَيْهِ قَلْبَهُ، لَا يُعَاقَبُ عَلَيْهِ عُقُوبَةَ مَنْ عَقَدَ قَلْبَهُ وَ ثَبَتَ عَلَيْهِ عَلَى بَصِيرَةٍ، وَ قَدْ عَرَفْتَ كَيْفَ كَانَ حَالُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ فِي الظَّاهِرِ، وَ الْإِقْرَارِ بِالْحَقِّ عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ فِي قَدِيمِ الدَّهْرِ وَ حَدِيثِهِ، إِلَى أَنِ انْتَهَى‏ (5) الْأَمْرُ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ص وَ بَعْدَهُ إِلَى مَنْ صَارُوا (6)، وَ إِلَى مَا انْتَهَتْ بِهِ مَعْرِفَتُهُمْ، وَ إِنَّمَا عُرِفُوا بِمَعْرِفَةِ أَعْمَالِهِمْ، وَ دِينِهِمُ الَّذِي دَانُوا بِهِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ، الْمُحْسِنُ بِإِحْسَانِهِ، وَ الْمُسِي‏ءُ بِإِسَاءَتِهِ، وَ قَدْ يُقَالُ:


____________

(1) فِي الْبَصَائِرِ زِيَادَةٌ: وَ يُوصَلُ بِهَا إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ.

(2) فِي الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ وَ الْبَصَائِرِ: لَا يَلْحَقُ بِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ فِي الْبَاطِنِ. بَدَلَ مَا بَيْنَ القوسين.

(3) الزُّخْرُفِ 43: 86.

(4) فِي نُسْخَةٍ «ض وَ س»: وَ لَا يتبصر بِهَا لَمْ يُثِبْهُ اللَّهِ عَلَيْهَا ثَوَابِ مِنْ عَقَدَ عَلَيْهَا قَلْبِهِ وَ أبصرها.

بَدَلَ مَا بَيْنَ القوسين.


(5) فِي نُسْخَةٍ «ض»: انْتِهَاءٌ، بَدَلَ: أَنْ انْتَهَى.

(6) فِي مَعَادِنِ الْحِكْمَةِ عَنْ الْبَصَائِرِ زِيَادَةٌ: أَوْصِيَاءَهُ، وَ لَمْ تُرَدُّ فِي الْبَصَائِرِ.

التالي الأصلية 244داخلي 228/504 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...