مختصر البصائر

حسن بن سليمان بن محمد الحلي · مختصر البصائر · الصفحة الأصلية 254 / داخلي 238 من 504

[صفحة 254]

وَ هُوَ مُجَانِبُ الْكَبَائِرِ.


وَ قَدْ بَيَّنْتُ لَكَ مَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ وَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ قَوْماً سَمِعُوا صِفَتَنَا هَذِهِ فَلَمْ يَعْقِلُوهَا، بَلْ حَرَّفُوهَا وَ وَضَعُوهَا عَلَى غَيْرِ حُدُودِهَا عَلَى نَحْوِ مَا قَدْ بَلَغَكَ، وَ مَا قَدْ كَتَبْتَ بِهِ إِلَيَّ، وَ قَدْ بَرِئَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ ص مِنْهُمْ وَ مِمَّنْ يَصِفُونَ مِنْ أَعْمَالِهِمُ الْخَبِيثَةِ وَ يَنْسُبُونَهَا إِلَيْنَا، وَ إِنَّا نَقُولُ بِهَا وَ نَأْمُرُهُمْ بِالْأَخْذِ بِهَا، فَقَدْ رَمَانَا النَّاسُ بِهَا وَ اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ فَإِنَّهُ يَقُولُ‏ إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ. يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ. يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ‏ (1).


وَ أَمَّا مَا كَتَبْتَ بِهِ وَ نَحْوُهُ وَ تَخَوَّفْتَ أَنْ تَكُونَ صِفَتُهُمْ مِنْ صِفَتِهِ فَقَدْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ ذَلِكَ، تَعَالَى رَبُّنَا عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً، صِفَتِي هَذِهِ هِيَ صِفَةُ صَاحِبِنَا النَّبِيِّ ص وَ هِيَ صِفَةُ مَنْ وَصَفَهُ مِنْ بَعْدِهِ، وَ عَنْهُ أَخَذْنَا ذَلِكَ، وَ بِهِ نَقْتَدِي، فَجَزَاهُ اللَّهُ عَنَّا أَفْضَلَ الْجَزَاءِ، فَإِنَّ جَزَاءَهُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.


فَتَفَهَّمْ كِتَابِي هَذَا وَ الْعِزَّةُ لِلَّهِ جَمِيعاً وَ الْقُوَّةُ بِهِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِهِ وَ رَسُولِهِ وَ عَلَى آلِهِ وَ عِتْرَتِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً» (2).


[248/ 5] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ‏


____________

(1) النُّورِ 24: 23- 25.

(2) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 526/ 1، وَ نَقَلَهُ عَنْهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارِ 24: 286/ 1، وَ الْفَيْضِ الْكَاشَانِيُّ فِي مَعَادِنِ الْحِكْمَةِ فِي مكاتيب الْأَئِمَّةِ (عليهم السلام) 2: 91- 103.

التالي الأصلية 254داخلي 238/504 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...