مختصر البصائر

حسن بن سليمان بن محمد الحلي · مختصر البصائر · الصفحة الأصلية 321 / داخلي 304 من 504

[صفحة 321]

فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «يَا مُعَتِّبُ تَرَى هَذَا الْمَوْضِعَ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «بَيْنَا أَبِي ع قَائِمٌ يُصَلِّي فِي هَذَا الْمَكَانِ؛ إِذْ دَخَلَ شَيْخٌ يَمْشِي، حَسَنُ السَّمْتِ فَجَلَسَ، فَبَيْنَا هُوَ جَالِسٌ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ آدَمُ حَسَنُ الْوَجْهِ وَ السَّمْتِ، فَقَالَ لِلشَّيْخِ: مَا يُجْلِسُكَ؟ لَيْسَ بِهَذَا أُمِرْتَ، فَقَامَا وَ انْصَرَفَا وَ تَوَارَيَا عَنِّي فَلَمْ أَرَ شَيْئاً.


فَقَالَ لِي أَبِي: يَا بُنَيَّ هَلْ رَأَيْتَ الشَّيْخَ وَ صَاحِبَهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَمَنِ الشَّيْخُ وَ مَنْ صَاحِبُهُ؟ قَالَ: الشَّيْخُ مَلَكُ الْمَوْتِ، وَ الَّذِي جَاءَ وَ أَخْرَجَهُ جَبْرَئِيلُ ع» (1).


[348/ 37] وَ رَوَى جَمَاعَةٌ، عَنِ الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ، أَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ فُضَيْلٍ الرَّسَّانِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع‏: «إِنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَلِيٍّ ع: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ أَرَيْتَنَا مَا نَطْمَئِنُّ بِهِ، مِمَّا أَنْهَى إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ ص، قَالَ: لَوْ رَأَيْتُمْ عَجِيبَةً مِنْ عَجَائِبِي لَكَفَرْتُمْ وَ قُلْتُمْ: إِنِّي سَاحِرٌ كَذَّابٌ وَ كَاهِنٌ، وَ هُوَ مِنْ أَحْسَنِ قَوْلِكُمْ، قَالُوا: مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّكَ وَرِثْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص، وَ صَارَ إِلَيْكَ عِلْمُهُ، قَالَ: عِلْمُ الْعَالِمِ شَدِيدٌ، لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ، وَ أَيَّدَهُ بِرُوحٍ مِنْهُ».


ثُمَّ قَالَ: «إِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا أَنْ أُرِيَكُمْ بَعْضَ عَجَائِبِي، وَ مَا آتَانِيَ اللَّهُ مِنَ الْعِلْمِ، فَاتَّبِعُوا أَثَرِي إِذَا صَلَّيْتُ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، فَلَمَّا صَلَّاهَا أَخَذَ طَرِيقَهُ إِلَى ظَهْرِ الْكُوفَةِ (2)، فَاتَّبَعَهُ سَبْعُونَ رَجُلًا- كَانُوا فِي أَنْفُسِهِمْ خِيَارَ النَّاسِ- مِنْ شِيعَتِهِ.


فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ ع: إِنِّي لَسْتُ أُرِيكُمْ شَيْئاً حَتَّى آخُذَ عَلَيْكُمْ عَهْدَ اللَّهِ وَ مِيثَاقَهُ،


____________

(1) الْخَرَائِجِ وَ الْجَرَائِحِ 2: 759/ 73، وَ أَوْرَدَهُ الصَّفَّارِ فِي بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 233/ 1، بِاخْتِلَافٍ يَسِيرٍ.

(2) وَ هُوَ النَّجَفِ الأشرف حاليا.

التالي الأصلية 321داخلي 304/504 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...