مختصر البصائر

حسن بن سليمان بن محمد الحلي · مختصر البصائر · الصفحة الأصلية 401 / داخلي 384 من 504

[صفحة 401]

قَالَ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أُدْخِلَ حُفْرَتَهُ أَتَاهُ مَلَكَانِ اسْمُهُمَا مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٌ، فَأَوَّلُ مَا يَسْأَلَانِهِ عَنْ رَبِّهِ ثُمَّ عَنْ نَبِيِّهِ، ثُمَّ عَنْ وَلِيِّهِ، فَإِنْ أَجَابَ نَجَا، وَ إِنْ لَمْ يُجِبْ عَذَّبَاهُ» فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: فَمَا حَالُ مَنْ عَرَفَ رَبَّهُ وَ نَبِيَّهُ وَ لَمْ يَعْرِفْ وَلِيَّهُ؟ فَقَالَ:


«مُذَبْذَبٌ‏ لا إِلى‏ هؤُلاءِ وَ لا إِلى‏ هؤُلاءِ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (1) فَذَلِكَ لَا سَبِيلَ لَهُ.


وَ قَدْ قِيلَ لِلنَّبِيِّ ص: مَنِ الْوَلِيُّ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ فَقَالَ: وَلِيُّكُمْ فِي هَذَا الزَّمَانِ عَلِيٌّ ع وَ مِنْ بَعْدِهِ وَصِيُّهُ، وَ لِكُلِّ زَمَانٍ عَالِمٌ يَحْتَجُّ اللَّهُ بِهِ لِئَلَّا يَقُولَ كَمَا قَالَ الضُّلَّالُ قَبْلَهُمْ حِينَ فَارَقَتْهُمْ أَنْبِيَاؤُهُمْ‏ رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَ نَخْزى‏ (2) بِمَا كَانَ مِنْ ضَلَالَتِهِمْ وَ هِيَ جَهَالَتُهُمْ بِالْآيَاتِ وَ هُمُ الْأَوْصِيَاءُ، فَأَجَابَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَ مَنِ اهْتَدى‏ (3) وَ إِنَّمَا كَانَ تَرَبُّصُهُمْ أَنْ قَالُوا: نَحْنُ فِي سَعَةٍ مِنْ مَعْرِفَةِ الْأَوْصِيَاءِ حَتَّى نَعْرِفَ إِمَاماً، فَعَيَّرَهُمُ‏ (4) اللَّهُ بِذَلِكَ.


فَالْأَوْصِيَاءُ هُمْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ وُقُوفاً عَلَيْهِ، لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَهُمْ‏


____________

(1) النِّسَاءِ 4: 88 وَ 143.

(2) طه 20: 134.

(3) طه 20: 135.

(4) فِي الْبَصَائِرِ: فَعَرَّفَهُمْ.

التالي الأصلية 401داخلي 384/504 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...