مختصر البصائر

حسن بن سليمان بن محمد الحلي · مختصر البصائر · الصفحة الأصلية 464 / داخلي 447 من 504

[صفحة 464]

«الْحَمْدُ لِلَّهِ الْأَحَدِ الْمَحْمُودِ، الَّذِي تَوَحَّدَ بِمُلْكِهِ، وَ عَلَا بِقُدْرَتِهِ، أَحْمَدُهُ عَلَى مَا عَرَّفَ مِنْ سَبِيلِهِ، وَ أَلْهَمَ مِنْ طَاعَتِهِ، وَ عَلَّمَ مِنْ مَكْنُونِ حِكْمَتِهِ، فَإِنَّهُ مَحْمُودٌ بِكُلِّ مَا يُولِي، مَشْكُورٌ بِكُلِّ مَا يُبْلِي.


وَ أَشْهَدُ أَنَّ قَوْلَهُ عَدْلٌ، وَ حُكْمَهُ فَصْلٌ، وَ لَمْ يَنْطِقْ فِيهِ نَاطِقٌ بِكَانَ إِلَّا كَانَ قَبْلَ كَانَ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)عَبْدُ اللَّهِ وَ سَيِّدُ عِبَادِهِ، خَيْرُ مَنْ أَهَّلَ أَوَّلًا، وَ خَيْرُ مَنْ أَهَّلَ آخِراً، فَكُلَّمَا نَسَجَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَرِيقَيْنِ جَعَلَهُ فِي خَيْرِ الْفَرِيقَيْنِ، لَمْ يُسْهَمْ فِيهِ عَائِرٌ وَ لَا نِكَاحُ جَاهِلِيَّةٍ.


ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى (قَدْ بَعَثَ إِلَيْكُمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) (1) فَ- اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَ لا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ‏ (2) فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِلْخَيْرِ أَهْلًا، وَ لِلْحَقِّ دَعَائِمَ، وَ لِلطَّاعَةِ عِصَماً يَعْصِمُ بِهِمْ، وَ يُقِيمُ مِنْ حَقِّهِ فِيهِمْ، عَلَى ارْتِضَاءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَ جَعَلَ لَهَا رُعَاةً وَ حَفَظَةً، يَحْفَظُونَهَا بِقُوَّةٍ وَ يُعِينُوا عَلَيْهَا أَوْلِيَاءَ ذَلِكَ بِمَا وُلُّوا مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهَا.


أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ رُوحَ‏ (3) الْبَصَرِ رُوحُ الْحَيَاةِ الَّذِي لَا يَنْفَعُ إِيمَانٌ إِلَّا بِهِ، مَعَ كَلِمَةِ اللَّهِ وَ التَّصْدِيقِ بِهَا، فَالْكَلِمَةُ مِنَ الرُّوحِ وَ الرُّوحُ مِنَ النُّورِ، وَ النُّورُ نُورُ السَّمَاوَاتِ، فَبِأَيْدِيكُمْ سَبَبٌ وَصَلَ إِلَيْكُمْ، مِنْهُ إِيثَارٌ وَ اخْتِيَارٌ، نِعْمَةُ اللَّهِ لَا تَبْلُغُوا شُكْرَهَا، خَصَّصَكُمْ بِهَا، وَ اخْتَصَّكُمْ لَهَا، وَ اخْتَصَّكُمْ لَهَا وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ‏


____________

(1) بَدَايَةٍ الْقَوْسِ اقْتِبَاسَ مِنْ سُورَةَ التَّوْبَةِ آيَةَ 128.

(2) الْأَعْرَافِ 7: 3.

(3) فِي نُسْخَةٍ «ض»: نُورٍ.

التالي الأصلية 464داخلي 447/504 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...