الرجوع
الرئيسية
مختصر البصائر
حسن بن سليمان بن محمد الحلي · مختصر البصائر · الصفحة الأصلية 466
/ داخلي 449 من 504
<
استماع
>
»»
×1
+
−
الخط الافتراضي
أميري
تجوال
كايرو
انتقال للصفحة الأصلية
[صفحة 466]
الْإِسْلَامِ وَ أَرْجَاءُ مُفْتَرَضِ الْقُرْآنِ، وَ الْعَمَلِ بِالطَّاعَةِ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا.
ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَصَّكُمْ بِالْإِسْلَامِ، وَ اسْتَخْلَصَكُمْ لَهُ، لِأَنَّهُ اسْمُ سَلَامَةٍ، وَ جِمَاعُ كَرَامَةٍ، اصْطَفَى اللَّهُ تَعَالَى مَنْهَجَهُ، وَ بَيَّنَ حُجَجَهُ، أَرَّفَ (1) أُرَفَهُ وَ حَدَّهُ، وَ وَصَفَهُ وَ جَعَلَهُ رِضًا كَمَا وَصَفَهُ، وَ وَصَفَ أَخْلَاقَهُ، وَ بَيَّنَ أَطْبَاقَهُ، وَ وَكَّدَ مِيثَاقَهُ مِنْ ظَهْرٍ وَ بَطْنٍ، ذِي حَلَاوَةٍ وَ أَمْنٍ، فَمَنْ ظَفِرَ بِظَاهِرِهِ، رَأَى عَجَائِبَ مَنَاظِرِهِ فِي مَوَارِدِهِ وَ مَصَادِرِهِ، وَ مَنْ فَطَنَ لِمَا بَطَنَ، رَأَى مَكْنُونَ الْفِطَنِ، وَ عَجَائِبَ الْأَمْثَالِ وَ السُّنَنِ.
فَظَاهِرُهُ أَنِيقٌ، وَ بَاطِنُهُ عَمِيقٌ، لَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ وَ لَا تَفْنَى غَرَائِبُهُ، فِيهِ يَنَابِيعُ النِّعَمِ، وَ مَصَابِيحُ الظُّلَمِ، لَا تُفْتَحُ الْخَيْرَاتُ إِلَّا بِمَفَاتِيحِهِ، وَ لَا تَنْكَشِفُ الظُّلُمَاتُ إِلَّا بِمَصَابِيحِهِ، فِيهِ تَفْصِيلٌ وَ تَوْصِيلٌ، وَ بَيَانُ الِاسْمَيْنِ الْأَعْلَيْنِ اللَّذَيْنِ جُمِعَا فَاجْتَمَعَا، لَا يَصْلُحَانِ إِلَّا مَعاً، يُسَمَّيَانِ فَيُعْرَفَانِ، وَ يُوصَفَانِ فَيَجْتَمِعَانِ، قِيَامُهُمَا فِي تَمَامِ أَحَدِهِمَا فِي مَنَازِلِهِمَا، جَرَى بِهِمَا، وَ لَهُمَا نُجُومٌ، وَ عَلَى نُجُومِهِمَا نُجُومٌ سِوَاهُمَا، تُحْمَى حِمَاهُ، وَ تُرْعَى مَرَاعِيهِ، وَ فِي الْقُرْآنِ بَيَانُهُ وَ حُدُودُهُ وَ أَرْكَانُهُ، وَ مَوَاضِعُ تَقَادِيرِ مَا خُزِنَ بِخَزَائِنِهِ، وَ وُزِنَ بِمِيزَانِهِ، مِيزَانُ الْعَدْلِ وَ حُكْمُ الْفَصْلِ.
إِنَّ رُعَاةَ الدِّينِ فَرِّقُوا بَيْنَ الشَّكِّ وَ الْيَقِينِ، وَ جَاءُوا بِالْحَقِّ الْمُبِينِ، قَدْ بَيَّنُوا الْإِسْلَامَ تِبْيَاناً، وَ أَسَّسُوا لَهُ أَسَاساً وَ أَرْكَاناً، وَ جَاءُوا عَلَى ذَلِكَ شُهُوداً وَ بُرْهَاناً، مِنْ عَلَامَاتٍ وَ إِمَارَاتٍ، فِيهَا كِفَاءٌ لِمُكْتَفٍ، وَ شِفَاءٌ لِمُشْتَفٍ، يَحْمَوْنَ حِمَاهُ، وَ يَرْعَوْنَ مَرْعَاهُ، وَ يَصُونُونَ مَصُونَهُ، وَ يَهْجُرُونَ مَهْجُورَهُ، وَ يُحِبُّونَ مَحْبُوبَهُ، بِحُكْمِ اللَّهِ وَ بِرِّهِ، وَ بِعَظِيمِ أَمْرِهِ وَ ذِكْرِهِ، بِمَا يَجِبُ أَنْ يُذْكَرَ بِهِ، يَتَوَاصَلُونَ بِالْوَلَايَةِ، وَ يَتَلَاقَوْنَ بِحُسْنِ اللَّهْجَةِ (2)،
____________
(1) الارفة: الْحَدَّ، وَ الْجَمْعِ ارف. الصِّحَاحِ 4: 1330- أرف.
(2) فِي نُسْخَةٍ «س»: الْبَهْجَةِ.
التالي
الأصلية 466
داخلي 449/504
السابق
الفهرس الذكي
جاري استخراج الفهرس...
البحث داخل هذا الجزء
بحث
ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...