مختصر البصائر

حسن بن سليمان بن محمد الحلي · مختصر البصائر · الصفحة الأصلية 69 / داخلي 56 من 504

[صفحة 69]

مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ لَمْ يَضَعُوا السِّلَاحَ مُنْذُ كَانُوا يَنْتَظِرُونَ قَائِمَنَا، يَدْعُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُرِيَهُمْ إِيَّاهُ، وَ عُمُرُ أَحَدِهِمْ أَلْفُ سَنَةٍ، إِذَا رَأَيْتَهُمْ رَأَيْتَ الْخُشُوعَ وَ الِاسْتِكَانَةَ، وَ طَلَبَ مَا يُقَرِّبُهُمْ إِلَى اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ، إِذَا احْتَبَسْنَا عَنْهُمْ ظَنُّوا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ سَخَطٍ، يَتَعَاهَدُونَ أَوْقَاتَنَا الَّتِي نَأْتِيهِمْ فِيهَا، فَ لا يَسْأَمُونَ‏ وَ لا يَفْتُرُونَ‏، يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَمَا عَلَّمْنَاهُمْ، وَ إِنَّ فِيمَا نُعَلِّمُهُمْ مَا لَوْ تُلِيَ عَلَى النَّاسِ لَكَفَرُوا بِهِ وَ لَأَنْكَرُوهُ.


يَسْأَلُونَّا عَنِ الشَّيْ‏ءِ إِذَا وَرَدَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْقُرْآنِ لَا يَعْرِفُونَهُ، فَإِذَا أَخْبَرْنَاهُمْ بِهِ انْشَرَحَتْ صُدُورُهُمْ لِمَا يَسْتَمِعُونَ مِنَّا، وَ سَأَلُوا لَنَا الْبَقَاءَ وَ أَنْ لَا يَفْقِدُونَا، وَ يَعْلَمُونَ‏ (1) أَنَّ الْمِنَّةَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ فِيمَا نُعَلِّمُهُمْ عَظِيمَةٌ، وَ لَهُمْ خَرْجَةٌ مَعَ الْإِمَامِ إِذَا قَامَ، يَسْبِقُونَ فِيهَا أَصْحَابَ السِّلَاحِ، وَ يَدْعُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَجْعَلَهُمْ مِمَّنْ يَنْتَصِرُ بِهِمْ لِدِينِهِ، فَهُمْ‏ (2) كُهُولٌ وَ شُبَّانٌ، إِذَا رَأَى شَابٌّ مِنْهُمُ الْكَهْلَ جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ جِلْسَةَ الْعَبْدِ لَا يَقُومُ حَتَّى يَأْمُرَهُ، لَهُمْ طَرِيقٌ هُمْ أَعْلَمُ بِهِ مِنَ الْخَلْقِ إِلَى حَيْثُ يُرِيدُ الْإِمَامُ ع، فَإِذَا أَمَرَهُمُ الْإِمَامُ ع بِأَمْرٍ قَامُوا إِلَيْهِ‏ (3) أَبَداً حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَأْمُرُهُمْ بِغَيْرِهِ، لَوْ أَنَّهُمْ وَرَدُوا عَلَى مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ مِنَ الْخَلْقِ لَأَفْنَوْهُمْ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ، لَا يَعْمَلُ‏ (4) فِيهِمُ الْحَدِيدُ.


لَهُمْ سُيُوفٌ مِنْ حَدِيدٍ غَيْرِ هَذَا الْحَدِيدِ، لَوْ ضَرَبَ أَحَدُهُمْ بِسَيْفِهِ جَبَلًا لَقَدَّهُ حَتَّى يَفْصِلَهُ، وَ يَغْزُو بِهِمُ الْإِمَامُ ع الْهِنْدَ وَ الدَّيْلَمَ وَ الْكُرْدَ وَ الرُّومَ‏ (5) وَ بَرْبَرَ وَ فَارِسَ،


____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «ق»: وَ يَعْرِفُونَ.

(2) فِي نُسْخَةٍ «ض»: فِيهِمْ.

(3) فِي الْبِحَارُ: عَلَيْهِ.

(4) فِي نُسْخَةٍ «س»: لَا يَحِيكُ، وَ فِي الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ: لَا يَخْتَلَّ.

(5) فِي نُسْخَةٍ «س»: وَ مَرْوَ.

التالي الأصلية 69داخلي 56/504 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...