مختصر البصائر

حسن بن سليمان بن محمد الحلي · مختصر البصائر · صفحة 305 من 582

صفحة
[صفحة 277]

سَأَلَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ رَجُلٍ، فَقَالَ: «إِنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ حَدِيثَنَا؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ:


«فَلَا يَغْفُلُ، فَإِنَّ النَّاسَ عِنْدَنَا عَلَى دَرَجَاتٍ، مِنْهُمْ عَلَى دَرَجَةٍ، وَ مِنْهُمْ عَلَى دَرَجَتَيْنِ، وَ مِنْهُمْ عَلَى ثَلَاثٍ، وَ مِنْهُمْ عَلَى أَرْبَعٍ- حَتَّى بَلَغَ سَبْعاً-» (1).


[276/ 22] وَ حَدَّثَنِي أَبُو طَلْحَةَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا الْبَصْرِيُّ الْحَذَّاءُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ مُوسَى بْنِ أَشْيَمَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فَسَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثاً فِي مَجْلِسٍ، فَقَالَ: «لَيْسَ بِشَيْ‏ءٍ».


فَأَنَا جَالِسٌ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، فَقَالَ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثاً فِي مَجْلِسٍ، فَقَالَ: «يُرَدُّ الثَّلَاثَةُ إِلَى الْوَاحِدَةِ، فَقَدْ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ، وَ لَا يُرَدُّ مَا فَوْقَ الثَّلَاثِ إِلَى الثَّلَاثِ، وَ إِلَى الْوَاحِدَةِ»، فَدَاخَلَنِي مِنْ جَوَابِهِ لِلرَّجُلِ مَا غَمَّنِي، وَ لَمْ أَدْرِ كَيْفَ ذَلِكَ.


فَنَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ آخَرُ فَدَخَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثاً فِي مَجْلِسٍ؟ فَقَالَ لَهُ: «إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثاً بَانَتْ مِنْهُ، فَلَا تَحِلُّ لَهُ‏ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ‏»، فَاظْلَمَّ عَلَيَّ الْبَيْتُ وَ تَحَيَّرْتُ مِنْ جَوَابِهِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ بِثَلَاثَةِ أَجْوِبَةٍ مُخْتَلِفَةٍ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ، فَنَظَرَ إِلَيَّ مُتَغَيِّراً، فَقَالَ: «مَا لَكَ يَا ابْنَ أَشْيَمَ أَ شَكَكْتَ، وَدَّ وَ اللَّهِ الشَّيْطَانُ أَنَّكَ شَكَكْتَ.


إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ وَ لِغَيْرِ عِدَّةٍ- كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ثَلَاثاً أَوْ وَاحِدَةً فَلَيْسَ طَلَاقُهُ بِطَلَاقٍ.


____________


(1) لَمْ أعثر لَهُ عَلَى مُصْدِرٍ.

التالي ص 305/582 — الأصلية 277 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...