مختصر البصائر

حسن بن سليمان بن محمد الحلي · مختصر البصائر · صفحة 325 من 582

صفحة
[صفحة 294]

وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع: «فِي حِكْمَةِ آلِ دَاوُدَ: يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَكُونَ مَالِكاً لِنَفْسِهِ، مُقْبِلًا عَلَى شَأْنِهِ، عَارِفاً بِأَهْلِ زَمَانِهِ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تُذِيعُوا عَلَيْنَا، فَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُدَافِعُ عَنْ أَوْلِيَائِهِ، وَ يَنْتَقِمُ مِنْ أَعْدَائِهِ لِأَوْلِيَائِهِ، أَ مَا رَأَيْتَ مَا صَنَعَ اللَّهُ بِآلِ بَرْمَكَ‏ (1)، وَ مَا انْتَقَمَ لِأَبِي الْحَسَنِ ص مِنْهُمْ.


وَ قَدْ كَانَ بَنُو الْأَشْعَثِ عَلَى خَطَرٍ عَظِيمٍ فَدَفَعَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِوَلَايَتِهِمْ لِأَبِي الْحَسَنِ ع، وَ أَنْتُمْ بِالْعِرَاقِ وَ تَرَوْنَ أَعْمَالَ هَؤُلَاءِ الْفَرَاعِنَةِ وَ مَا أَمْهَلَ اللَّهُ لَهُمْ، فَعَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ لَا تَغُرَّنَّكُمُ الدُّنْيَا، وَ لَا تَغْتَرُّوا بِمَنْ أَمْهَلَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ فَكَأَنَّ الْأَمْرَ قَدْ صَارَ إِلَيْكُمْ، وَ لَوْ أَنَّ الْعُلَمَاءَ وَجَدُوا مَنْ يُحَدِّثُونَهُ وَ يَكْتُمُ سِرَّهُ لَحَدَّثُوا وَ لَبَيَّنُوا الْحِكْمَةَ، وَ لَكِنْ قَدِ ابْتَلَاهُمُ اللَّهُ بِالْإِذَاعَةِ.


وَ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُحِبُّونَّا بِقُلُوبِكُمْ، وَ يُخَالِفُ ذَلِكَ فِعْلُكُمْ، وَ اللَّهِ مَا يَسْتَوِي اخْتِلَافُ أَصْحَابِكَ وَ لِهَذَا اسْتَتَرَ عَلَى صَاحِبِكُمْ لِيُقَالَ مُخْتَلِفُونَ، مَا لَكُمْ لَا تَمْلِكُونَ أَنْفُسَكُمْ وَ تَصْبِرُونَ حَتَّى يَجِي‏ءَ اللَّهُ بِالَّذِي تُرِيدُونَ، إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَيْسَ يَجِي‏ءُ عَلَى مَا يُرِيدُ النَّاسُ، إِنَّمَا هُوَ أَمْرُ اللَّهِ وَ قَضَاؤُهُ وَ الصَّبْرُ، إِنَّمَا يَعْجَلُ مَنْ يَخَافُ الْفَوْتَ.


وَ قَدْ رَأَيْتَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ [1] وَ مَا أَوْقَعَ عِنْدَ هَؤُلَاءِ الْفَرَاعِنَةِ مِنْ‏


____________


[1] عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ: هُوَ ابْنِ مُوسَى الْبَغْدَادِيِّ، سكنها وَ هُوَ كوفي الْأَصْلِ، مَوْلَى بَنِي أَسَدٍ، أَبُو الْحَسَنِ، وُلِدَ بِالْكُوفَةِ سَنَةً أَرْبَعٍ وَ عِشْرِينَ وَ مِائَةٍ، وَ مَاتَ سَنَةً اثْنَتَيْنِ وَ ثَمَانِينَ وَ مِائَةٌ فِي أَيَّامٍ الْإِمَامِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع، رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع حَدِيثاً وَاحِداً وَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى ع فَأَكْثِرْ، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الْكَاظِمِ ع.


وَ قَالَ الشَّيْخُ: ثِقَةُ، جَلِيلٌ الْقَدْرِ، لَهُ مَنْزِلَةً عَظِيمَةٌ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى ع عَظِيمٌ الْمَكَانِ فِي‏


____________


(1) آلِ بَرْمَكَ: هُمْ البرامكة، قَوْمٍ سَكَنُوا مَحَلَّةِ أَوْ قَرْيَةٍ البرمكية بِبَغْدَادَ فنسبوا إِلَيْهَا. انْظُرْ معجم الْبُلْدَانِ 1: 367 وَ 403، تَارِيخِ بَغْدَادَ 6: 139- تَرْجَمَةِ ابراهيم بْنِ عُمَرَ الْمَعْرُوفِ بالبرمكي.

التالي ص 325/582 — الأصلية 294 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...