مختصر البصائر

حسن بن سليمان بن محمد الحلي · مختصر البصائر · صفحة 359 من 582

صفحة
[صفحة 324]

[349/ 38] وَ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ الْجَهْمِ، قَالَ: لَمَّا دَخَلَ عَلِيٌّ ع إِلَى بِلَادِ صِفِّينَ نَزَلَ بِقَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا: صَنْدَوْدَاءُ (1) فَعَبَرَ عَنْهَا، وَ عَرَّسَ‏ (2) بِنَا فِي أَرْضٍ بَلْقَعٍ‏ (3)، فَقَالَ لَهُ مَالِكُ بْنُ الْحَارِثِ الْأَشْتَرُ: نَزَلْتَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ! فَقَالَ ع: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَسْقِينَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَاءً أَصْفَى مِنَ الْيَاقُوتِ وَ أَبْرَدَ مِنَ الثَّلْجِ» فَتَعَجَّبْنَا وَ لَا عَجَبَ مِنْ قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع، فَوَقَفَ عَلَى أَرْضٍ، فَقَالَ: «يَا مَالِكُ احْتَفِرْ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ» فَاحْتَفَرْنَا فَإِذَا نَحْنُ بِصَخْرَةٍ سَوْدَاءَ عَظِيمَةٍ فِيهَا حَلْقَةٌ تَبْرُقُ كَاللُّجَيْنِ‏ (4)، فَلَمْ نَسْتَطِعْ أَنْ نُزِيلَهَا.


فَقَالَ عَلِيٌّ ع: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَمُدَّنِي بِحُسْنِ الْمَعُونَةِ» وَ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ حَسِبْنَاهُ سُرْيَانِيّاً، ثُمَّ أَخَذَهَا فَرَمَى بِهَا، فَظَهَرَ لَنَا مَاءٌ عَذْبٌ، فَشَرِبْنَا مِنْهُ، وَ سَقَيْنَا دَوَابَّنَا، ثُمَّ رَدَّ الصَّخْرَةَ عَلَيْهِ، وَ أَمَرَنَا أَنْ نَحْثُوَ عَلَيْهَا التُّرَابَ.


فَلَمَّا سِرْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ، قَالَ ع: «مَنْ يَعْرِفُ مِنْكُمْ مَوْضِعَ الْعَيْنِ؟» قُلْنَا كُلُّنَا نَعْرِفُ، فَرَجَعْنَا فَخَفِيَ عَلَيْنَا أَشَدَّ خَفَاءٍ، فَإِذَا نَحْنُ بِصَوْمَعَةِ رَاهِبٍ، فَدَنَوْنَا مِنْهَا وَ مِنْهُ، فَقُلْنَا: هَلْ عِنْدَكَ مَاءٌ؟ فَسَقَانَا مَاءً مُرّاً جَشِباً (5)، فَقُلْنَا لَهُ: لَوْ شَرِبْتَ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي سَقَانَا مِنْهُ صَاحِبُنَا مِنْ عَيْنٍ هَاهُنَا، قَالَ: صَاحِبُكُمْ نَبِيٌّ؟ قُلْنَا: وَصِيُّ نَبِيٍّ، فَانْطَلَقَ مَعَنَا


____________


(1) صندوداء: قَرْيَةٍ كَانَتْ فِي غَرْبِيَّ الْفُرَاتِ فَوْقَ الْأَنْبَارَ، خَرِبَتْ، وَ بِهَا مَشْهَدِ لِعَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع. مراصد الِاطِّلَاعِ 2: 853.

(2) عُرْسٍ: التَّعْرِيسُ: نُزُولِ الْقَوْمِ فِي السَّفَرِ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ لِلِاسْتِرَاحَةِ ثُمَّ يرتحلون. الصِّحَاحِ 3:

948- عُرْسٍ.

(3) بَلْقَعٌ: الْأَرْضِ الْقُفْرِ الَّتِي لَا شَيْ‏ءٌ بِهَا. الصِّحَاحِ 3: 1188- بَلْقَعٌ.

(4) اللُّجَيْنِ: الْفِضَّةِ، جَاءَ مُصَغَّراً كالثريا. الصِّحَاحِ 6: 2193- لجن.

(5) الْجَشِبِ: الْغَلِيظَ. الْقَامُوسِ الْمُحِيطِ 1: 46- جشب.

التالي ص 359/582 — الأصلية 324 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...