مختصر البصائر

حسن بن سليمان بن محمد الحلي · مختصر البصائر · صفحة 414 من 582

صفحة
[صفحة 375]

ثَابِتاً، وَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَعْلُومُ بِمَنْزِلَةِ الْبَصَرِ، فَقَدْ يَكُونُ الْإِنْسَانُ بَصِيراً، وَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْمُبْصَرُ، وَ يَكُونُ الْعِلْمُ ثَابِتاً وَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَعْلُومُ».


قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّمَا هِيَ مَصْنُوعَةٌ، قَالَ ع: «فَهِيَ مُحْدَثَةٌ لَيْسَتْ كَالسَّمْعِ وَ الْبَصَرِ، لِأَنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ لَيْسَا بِمَصْنُوعَيْنِ وَ هَذِهِ مَصْنُوعَةٌ» قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّهَا صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ لَمْ تَزَلْ، قَالَ ع: «فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُوَنَ الْإِنْسَانُ لَمْ يَزَلْ، لِأَنَّ صِفَتَهُ لَمْ تَزَلْ» قَالَ سُلَيْمَانُ:


لَا، لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهَا.


قَالَ الرِّضَا ع: «يَا خُرَاسَانِيُّ مَا أَكْثَرَ غَلَطَكَ، أَ فَلَيْسَ بِإِرَادَتِهِ وَ قَوْلِهِ تَكُونُ الْأَشْيَاءُ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: لَا، قَالَ ع: «فَإِذَا لَمْ تَكُنْ بِإِرَادَتِهِ وَ لَا مَشِيئَتِهِ وَ لَا أَمْرِهِ وَ لَا بِالْمُبَاشَرَةِ فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ؟! تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ» فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً.


ثُمَّ قَالَ الرِّضَا ع: «أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها (1) يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ يُحْدِثُ إِرَادَةً؟» قَالَ لَهُ: نَعَمْ، قَالَ ع: «فَإِذَا أَحْدَثَ إِرَادَةً كَانَ قَوْلُكَ إِنَّ الْإِرَادَةَ هِيَ هُوَ أَوْ شَيْ‏ءٌ مِنْهُ بَاطِلًا، لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ أَنْ يُحْدِثَ نَفْسَهُ، وَ لَا يَتَغَيَّرُ عَنْ حَالِهِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ» قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَنَى بِذَلِكَ أَنَّهُ يُحْدِثُ إِرَادَةً، قَالَ ع: «فَمَا عَنَى بِهِ؟» قَالَ: عَنَى بِهِ فِعْلَ الشَّيْ‏ءِ.


قَالَ الرِّضَا ع: «وَيْلَكَ كَمْ تُرَدِّدُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ، وَ قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ الْإِرَادَةَ مُحْدَثَةٌ، لِأَنَّ فِعْلَ الشَّيْ‏ءِ مُحْدَثٌ» قَالَ: فَلَيْسَ لَهَا مَعْنًى، قَالَ الرِّضَا ع: «قَدْ وَصَفَ نَفْسَهُ عِنْدَكُمْ حَتَّى وَصَفَهَا بِالْإِرَادَةِ بِمَا لَا مَعْنَى لَهُ، وَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مَعْنًى قَدِيمٌ وَ لَا حَدِيثٌ بَطَلَ قَوْلُكُمْ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ مُرِيداً» قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّمَا عَنَيْتُ أَنَّهَا فِعْلٌ مِنَ اللَّهِ لَمْ يَزَلْ، قَالَ ع: «أَ لَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا لَمْ يَزَلْ لَا يَكُونُ مَفْعُولًا وَ حَدِيثاً وَ قَدِيماً فِي حَالَةٍ


____________


(1) الْإِسْرَاءِ 17: 16.

التالي ص 414/582 — الأصلية 375 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...