مختصر البصائر

حسن بن سليمان بن محمد الحلي · مختصر البصائر · صفحة 416 من 582

صفحة
[صفحة 377]

سَيِّدِي لَيْسَ الْإِرَادَةُ الْمُرِيدَ، قَالَ ع: «فَالْإِرَادَةُ مُحْدَثَةٌ وَ إِلَّا فَمَعَهُ غَيْرُهُ، افْهَمْ وَ زِدْ فِي مَسْأَلَتِكَ» قَالَ سُلَيْمَانُ: فَإِنَّهَا اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ، قَالَ الرِّضَا ع: «هَلْ سَمَّى نَفْسَهُ بِذَلِكَ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: لَا، لَمْ يُسَمِّ نَفْسَهُ بِذَلِكَ، قَالَ الرِّضَا ع: «فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تُسَمِّيَهُ بِمَا لَمْ يُسَمِّ بِهِ نَفْسَهُ» قَالَ: قَدْ وَصَفَ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ مَرِيدٌ.


قَالَ الرِّضَا ع: «لَيْسَ صِفَتُهُ نَفْسَهُ أَنَّهُ مَرِيدٌ إِخْبَاراً عَنْ أَنَّهُ إِرَادَةٌ، وَ لَا إِخْبَاراً عَنْ أَنَّ الْإِرَادَةَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ» قَالَ سُلَيْمَانُ: لِأَنَّ إِرَادَتَهُ عِلْمُهُ.


قَالَ الرِّضَا ع: «يَا جَاهِلُ فَإِذَا عَلِمَ الشَّيْ‏ءَ فَقَدْ أَرَادَهُ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: أَجَلْ قَالَ ع: «فَإِذَا لَمْ يُرِدْهُ لَمْ يَعْلَمْهُ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: أَجَلْ، قَالَ ع: «مِنْ أَيْنَ قُلْتَ ذَاكَ، وَ مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ إِرَادَتَهُ عِلْمُهُ؟ وَ قَدْ يَعْلَمُ مَا لَا يُرِيدُهُ أَبَداً، وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ‏ (1) فَهُوَ يَعْلَمُ كَيْفَ يَذْهَبُ بِهِ وَ هُوَ لَا يَذْهَبُ بِهِ أَبَداً» قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّهُ قَدْ فَرَغَ مِنَ الْأَمْرِ فَلَيْسَ يَزِيدُ فِيهِ شَيْئاً.


قَالَ الرِّضَا ع: «هَذَا قَوْلُ الْيَهُودِ، فَكَيْفَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ‏ (2)» قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَيْهِ.


قَالَ ع: «أَ فَيَعِدُ بِمَا لَا يَفِي بِهِ؟! فَكَيْفَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ (3) وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ‏ (4) وَ قَدْ فَرَغَ مِنَ الْأَمْرِ» فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً.


____________


(1) الْإِسْرَاءِ 17: 86.

(2) الْمُؤْمِنِ 40: 60.

(3) فَاطِرَ 35: 1.

(4) الرَّعْدِ 13: 39.

التالي ص 416/582 — الأصلية 377 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...