مختصر البصائر

حسن بن سليمان بن محمد الحلي · مختصر البصائر · صفحة 435 من 582

صفحة
[صفحة 393]

مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ‏ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ‏، فَكُنْتُ أَنَا أَوَّلَ نَبِيٍّ قَالَ بَلَى، فَسَبَقْتُهُمْ بِالْإِقْرَارِ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ» (1).


[446/ 8] وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع: جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي لَأَرَى بَعْضَ أَصْحَابِنَا يَعْتَرِيهِ النَّزَقُ‏ (2) وَ الْحِدَّةُ وَ الطَّيْشُ، فَأَغْتَمُّ لِذَلِكَ غَمّاً شَدِيداً، وَ أَرَى مَنْ خَالَفَنَا فَأَرَاهُ حَسَنَ السَّمْتِ، قَالَ: «لَا تَقُلْ حَسَنَ السَّمْتِ، فَإِنَّ السَّمْتَ سَمْتُ الطَّرِيقِ، وَ لَكِنْ قُلْ حَسَنَ السِّيمَاءِ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ‏ (3) قَالَ: قُلْتُ لَهُ: فَأَرَاهُ حَسَنَ السِّيمَاءِ لَهُ وَقَارٌ فَأَغْتَمُّ لِذَلِكَ.


فَقَالَ ع: «لَا تَغْتَمَّ لِمَا رَأَيْتَ مِنْ نَزَقِ أَصْحَابِكَ، وَ لِمَا رَأَيْتَ مِنْ حُسْنِ سِيمَاءِ مَنْ خَالَفَكَ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ ع خَلَقَ تِلْكَ الطِّينَتَيْنِ ثُمَّ فَرَّقَهُمَا فِرْقَتَيْنِ، فَقَالَ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ: كُونُوا خَلْقاً بِإِذْنِي، فَكَانُوا خَلْقاً بِمَنْزِلَةِ الذَّرِّ يَدْرُجُ، ثُمَّ رَفَعَ لَهُمْ نَاراً، فَقَالَ: ادْخُلُوهَا بِإِذْنِي، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَهَا مُحَمَّدٌ ص، ثُمَّ اتَّبَعَهُ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَ أَوْصِيَاؤُهُمْ وَ أَتْبَاعُهُمْ.


ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِ الشِّمَالِ: ادْخُلُوهَا بِإِذْنِي، فَقَالُوا: رَبَّنَا خَلَقْتَنَا لِتُحْرِقَنَا؟


فَعَصَوْا، فَقَالَ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ: اخْرُجُوا مِنَ النَّارِ بِإِذْنِي، فَخَرَجُوا لَمْ تَكْلِمِ‏ (4) النَّارُ مِنْهُمْ كَلْماً، وَ لَمْ تُؤَثِّرْ فِيهِمْ أَثَراً، فَلَمَّا رَآهُمْ أَصْحَابُ الشِّمَالِ، قَالُوا: رَبَّنَا نَرَى أَصْحَابَنَا


____________


(1) الْكَافِي 1: 441/ 6 وَ 2: 10/ 1، وَ أَوْرَدَهُ الصَّفَّارِ فِي الْبَصَائِرِ: 83/ 2، وَ الصَّدُوقُ فِي عِلَلِ الشَّرَائِعِ: 124/ 1 وَ سَيَأْتِي.

(2) النَّزَقَ: الْخِفَّةَ عِنْدَ الْغَضَبِ. الْقَامُوسِ الْمُحِيطِ 3: 285- نَزَقِ.

(3) الْفَتْحِ 48: 29.

(4) تَكَلَّمَ: أَيُّ تَجْرَحُ. الصِّحَاحِ 5: 2023- كَلَّمَ.

التالي ص 435/582 — الأصلية 393 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...