مختصر البصائر

حسن بن سليمان بن محمد الحلي · مختصر البصائر · صفحة 504 من 509

صفحة
[صفحة 516]

فقال: إلى الجنّة و لا ابالي، و قبض قبضة، و قال: إلى النار و لا ابالي».


و قال كيف يجوز أن يخلق قوما للنار في أصل الخلق، ثمّ يكلّفهم طاعته و ترك معصيته، و هل هذا إلّا ينافي العدل و هو منزّه عنه سبحانه.


اعلم أنّ كلام آل محمّد ص لا يرد عليه اعتراض أبدا، و إنّما يقع لعدم فهم السامع لمقصدهم و ما عنوا به،


- وَ قَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِهِمْ ع: إِنَّ الْأَرْوَاحَ خُلِقَتْ قَبْلَ الْأَبْدَانِ بِأَلْفَيْ عَامٍ، وَ أَمَرَهَا سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى بِالْإِقْرَارِ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَ لِمُحَمَّدٍ ص بِالنُّبُوَّةِ، وَ لِعَلِيٍّ وَ لِأَهْلِ بَيْتِهِ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) بِالْإِمَامَةِ.


فمنهم من أقرّ بقلبه و لسانه، و منهم من أقرّ بلسانه دون قلبه، و هو قوله سبحانه‏ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ‏ (1) ثمّ أمر الفريقين بدخول النار، فدخل من أقرّ بقلبه و لسانه، و قال الذي أقرّ بلسانه: يا ربّ خلقتنا لتحرقنا، فثبتت الطاعة و المعصية للأرواح من ثمّ.


ثمّ إنّه سبحانه و تعالى لمّا أراد خلق الأجساد، خلق طينة طيّبة و أجرى عليها الماء العذب الطيّب، و خلق من صفوها أجسام محمّد و آله الطاهرين (صلوات الله عليه و عليهم اجمعين).


و خلق طينة خبيثة، و أجرى عليها الماء المالح الخبيث، و مزج الطينتين بمقتضى حكمته و لطفه، و عركهما عرك الأديم، فأصاب كلّا منهما لطخ الاخرى، فأسكن الأرواح المؤمنة أوّلا في الطينة الطيّبة، فلم يضرّها ما أصابها من لطخ الاخرى، إذ ليس اللطخ من سنخها و جوهرها، و أسكن الروح الكافرة في الطينة الخبيثة، و لم ينفعها ما أصابت من لطخ الطينة الطيّبة، إذ ليس هو من سنخها و لا معدنها.


____________


(1) آل عمران 3: 83.

التالي ص 504/509 — الأصلية 516 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...