مختصر البصائر

حسن بن سليمان بن محمد الحلي · مختصر البصائر · صفحة 517 من 582

صفحة
[صفحة 465]

(1).

فَأَبْشِرُوا بِنَصْرٍ مِنَ اللَّهِ عَاجِلٍ، وَ فَتْحٍ يَسِيرٍ يُقِرُّ اللَّهُ بِهِ أَعْيُنَكُمْ، وَ يَذْهَبُ بِحُزْنِكُمْ، كُفُّوا مَا تَنَاهَى النَّاسُ عَنْكُمْ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَخْفَى عَلَيْكُمْ، إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ كُلِّ طَاعَةٍ عَوْناً مِنَ اللَّهِ، يَقُولُ عَلَى الْأَلْسُنِ، وَ يَثْبُتُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ، وَ ذَلِكَ عَوْنُ اللَّهِ لِأَوْلِيَائِهِ يَظْهَرُ فِي خَفِيِّ نِعْمَتِهِ لَطِيفاً، وَ قَدْ أَثْمَرَتْ لِأَهْلِ التَّقْوَى أَغْصَانُ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ، وَ إِنَّ فُرْقَاناً مِنَ اللَّهِ بَيْنَ أَوْلِيَائِهِ وَ أَعْدَائِهِ، فِيهِ شِفَاءٌ لِلصُّدُورِ، وَ ظُهُورٌ لِلنُّورِ، يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ أَهْلَ طَاعَتِهِ، وَ يُذِلُّ بِهِ أَهْلَ مَعْصِيَتِهِ، فَلْيُعِدَّ امْرُؤٌ لِذَلِكَ عُدَّتَهُ، وَ لَا عُدَّةَ لَهُ إِلَّا بِسَبَبِ بَصِيرَةٍ، وَ صِدْقِ نِيَّةٍ، وَ تَسْلِيمٍ سَلَامَةُ أَهْلِ الْخِفَّةِ فِي الطَّاعَةِ ثِقْلُ الْمِيزَانِ، وَ الْمِيزَانُ بِالْحِكْمَةِ، وَ الْحِكْمَةُ ضِيَاءٌ لِلْبَصَرِ، وَ الشَّكُّ وَ الْمَعْصِيَةُ فِي النَّارِ، وَ لَيْسَا مِنَّا وَ لَا لَنَا وَ لَا إِلَيْنَا، قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ مَطْوِيَّةٌ عَلَى الْإِيمَانِ، إِذَا أَرَادَ اللَّهُ إِظْهَارَ مَا فِيهَا فَتَحَهَا بِالْوَحْيِ، وَ زَرَعَ فِيهَا الْحِكْمَةَ، وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ إِنًى‏ (2) يَبْلُغُهُ، لَا يُعَجِّلُ اللَّهُ بِشَيْ‏ءٍ حَتَّى يَبْلُغَ إِنَاهُ وَ مُنْتَهَاهُ.


فَاسْتَبْشِرُوا بِبُشْرَى مَا بُشِّرْتُمْ بِهِ، وَ اعْتَرِفُوا بِقُرْبَانِ مَا قُرِّبَ لَكُمْ، وَ تَنَجَّزُوا مِنَ اللَّهِ مَا وَعَدَكُمْ، إِنَّ مِنَّا دَعْوَةً خَالِصَةً يُظْهِرُ اللَّهُ بِهَا حُجَّتَهُ الْبَالِغَةَ، وَ يُتِمُّ بِهَا النِّعْمَةَ السَّابِغَةَ، وَ يُعْطِي بِهَا الْكَرَامَةَ الْفَاضِلَةَ، مَنِ اسْتَمْسَكَ بِهَا أَخَذَ بِحِكْمَةٍ مِنْهَا، آتَاكُمُ اللَّهُ رَحْمَتَهُ، وَ مِنْ رَحْمَتِهِ نُورُ الْقُلُوبِ، وَ وَضَعَ عَنْكُمْ أَوْزَارَ الذُّنُوبِ، وَ عَجَّلَ شِفَاءَ صُدُورِكُمْ، وَ صَلَاحَ أُمُورِكُمْ، وَ سَلَامٌ مِنَّا لَكُمْ دَائِماً عَلَيْكُمْ، تَسْلَمُونَ بِهِ فِي دُوَلِ الْأَيَّامِ، وَ قَرَارِ الْأَرْحَامِ، أَيْنَ كُنْتُمْ وَ سَلَامُهُ لِسَلَامِهِ عَلَيْكُمْ، فِي ظَاهِرِهِ وَ بَاطِنِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اخْتَارَ لِدِينِهِ أَقْوَاماً انْتَجَبَهُمْ لِلْقِيَامِ عَلَيْهِ، وَ النُّصْرَةِ لَهُ، بِهِمْ ظَهَرَتْ كَلِمَةُ


____________


(1) الْعَنْكَبُوتِ 23: 43.

(2) إِنِّي: بِمَعْنَى حِينَ وَ وَقْتُ. انْظُرْ الصِّحَاحِ 6: 2273- أَنَا.

التالي ص 517/582 — الأصلية 465 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...