مختصر البصائر

حسن بن سليمان بن محمد الحلي · مختصر البصائر · صفحة 568 من 582

صفحة
[صفحة 508]

عَذْباً وَ بَحْراً أُجَاجاً، فَخَلَقَ تُرْبَةَ آدَمَ ع مِنَ الْبَحْرِ الْعَذْبِ وَ سَنَ‏ (1) عَلَيْهَا مِنَ الْبَحْرِ الْأُجَاجِ، ثُمَّ جَبَلَ‏ (2) آدَمَ فَعَرَكَهُ عَرْكَ الْأَدِيمِ، فَتَرَكَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ.


فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهِ الرُّوحَ أَقَامَهُ شَبَحاً، فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ كَتِفِهِ الْأَيْمَنِ فَخَرَجُوا كَالذَّرِّ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ وَ قَالَ: هَؤُلَاءِ إِلَى النَّارِ.


فَأَنْطَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَصْحَابَ الْيَمِينِ وَ أَصْحَابَ الْيَسَارِ، فَقَالَ أَصْحَابُ الْيَسَارِ:


لِمَ خَلَقْتَ لَنَا النَّارَ، (وَ لَمْ يَثْبُتْ لَنَا ذَنْبٌ) (3)، وَ لَمْ تَبْعَثْ إِلَيْنَا رَسُولًا؟! فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ: ذَلِكَ لِعِلْمِي بِمَا أَنْتُمْ صَائِرُونَ إِلَيْهِ، وَ إِنِّي سَأُبْلِيكُمْ، فَأَمَرَ عَزَّ وَ جَلَّ النَّارَ فَاسْتَعَرَتْ.


ثُمَّ قَالَ لَهُمْ، تَقَحَّمُوا (4) جَمِيعاً فِي النَّارِ، فَإِنِّي أَجْعَلُهَا عَلَيْكُمْ بَرْداً وَ سَلَاماً، فَقَالُوا: يَا رَبِّ إِنَّمَا سَأَلْنَاكَ لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ جَعَلْتَهَا (5) لَنَا؟ هَرَباً مِنْهَا، وَ لَوْ أَمَرْتَ أَصْحَابَ الْيَمِينِ مَا دَخَلُوهَا، فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ النَّارَ فَاسْتَعَرَتْ، ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ:


تَقَحَّمُوا جَمِيعاً فِي النَّارِ، فَتَقَحَّمُوا جَمِيعاً فَكَانَتْ عَلَيْهِمْ بَرْداً وَ سَلَاماً، فَقَالَ لَهُمْ جَمِيعاً:


أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ‏؟ قَالَ أَصْحَابُ الْيَمِينِ: بَلَى طَوْعاً، وَ قَالَ أَصْحَابُ الشِّمَالِ: بَلَى كَرْهاً، فَأَخَذَ مِنْهُمْ جَمِيعاً مِيثَاقَهُمْ‏ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ‏.


____________


(1) فِي الْعِلَلِ: شَنٍّ: وَ هُوَ بِمَعْنَى فُرِّقَ. الصِّحَاحِ 5: 2145- شنن.

وَ سَنَّ بِمَعْنَى صُبَّ وَ أَرْسَلَ الصِّحَاحِ 5: 2141- سُنَنِ.


وَ الْمَعْنَى الثَّانِي أَقْرَبُ لِسِيَاقِ الْحَدِيثَ.


(2) جَبَلٍ: وَ جَبَلَهُ اللَّهِ أَيُّ خَلْقِهِ. الصِّحَاحِ 4: 1650- جَبَلٍ.

(3) فِي الْعِلَلِ: وَ لَمْ تَبِينُ لَنَا. بَدَلَ مَا بَيْنَ القوسين.

(4) قحم: رَمَى نَفْسِهِ فَجْأَةً بِلَا رَوِيَّةَ. الْقَامُوسِ الْمُحِيطِ 4: 161- قحم.

(5) فِي نُسْخَةٍ «س»: خِلْقَتِهَا.

التالي ص 568/582 — الأصلية 508 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...