مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر
السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 1 · الصفحة الأصلية 289 / داخلي 283 من 570
»»
[صفحة 289]
ثمّ غلق و نثروا فوقها يسيرا من التراب بقدر ما غطّوا وجه الخصّ (1)، و كان [ذلك] (2) على طريق عليّ الذي لا بدّ [له] (3) منه من عبوره ليقع هو و دابّته في الحفيرة التي [قد] (4) عمّقوها، و كان ما حوالي المحفور أرض ذات أحجار و دبّروا على أنّه إذا وقع مع دابّته في ذلك المكان كبسوه (5) بالأحجار حتى يقتلوه.
فلمّا بلغ عليّ- (عليه السلام)- قرب المكان لوى فرسه عنقه و أطال اللّه جحفلته (6) فبلغت (7) اذنه، و قال: يا أمير المؤمنين قد حفر هاهنا و دبّر عليك الحتف و أنت أعلم لا تمرّ فيه، فقال [له] (8) عليّ- (عليه السلام)-: جزاك اللّه من ناصح خيرا كما تدبّر بتدبيري (9) فإنّ اللّه لا يخلّيك من صنعه الجميل.
و سار حتى شارف المكان فتوقّف الفرس خوفا من المرور على المكان، فقال عليّ- (عليه السلام)-: سر بإذن اللّه سالما سويّا، عجيبا شأنك، بديعا أمرك، فتبادرت الدابّة و إذا اللّه (10) (عزّ و جلّ) قد متّن الأرض و صلّبها، و لأم (11) حفرها، و جعلها كسائر الأرض.
فلمّا جاوزها عليّ- (عليه السلام)- لوى الفرس عنقه، و وضع جحفلته على اذنه، [ثمّ] (12) قال: ما أكرمك على ربّ العالمين، جوّزك على هذا المكان الخاوي؟!
فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: جازاك اللّه بهذه السلامة عن تلك النصيحة
____________
(1) في المصدر و البحار: وجوه الحصر.
(2) من المصدر و البحار.
(3) من المصدر و البحار.
(4) من المصدر و البحار.
(5) كبس البئر: طمّها بالتراب. أي ملأها.
(6) هو لذي الحافر كالشفة للإنسان.
(7) في المصدر و البحار: و أطاله اللّه فبلغت جحفلته.
(8) من المصدر و البحار.
(9) كذا في المصدر، و في الأصل و البحار: تدبيري، و التدبير في الأمر: التفكّر فيه.