مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر
السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 1 · الصفحة الأصلية 98 / داخلي 92 من 570
»»
[صفحة 98]
إنّهم يقولون إنّ ابيّ بن كعب (1) رآه في النوم. فقال: كذبوا، إنّ دين اللّه عزّ و جلّ أعزّ من أن يرى في النوم.
قال: فقال له سدير الصيرفي (2): جعلت فداك فأحدث لنا منه (3) ذكرا. فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: إنّ اللّه عزّ و جلّ عرج بنبيّه- (صلى اللّه عليه و آله)- إلى سمائه سبعا (4)، أمّا أوّلهنّ فبارك عليه، و الثانية علّمه فرضه فأنزل اللّه محملا من نور فيه أربعون نوعا من أنواع النور (5) كانت محدقة بعرش اللّه تغشي أبصار الناظرين.
أمّا واحد منها فأصفر فمن أجل ذلك اصفرّت الصفرة، و واحد منها أحمر فمن أجل ذلك احمرّت الحمرة، و واحد منها أبيض فمن أجل ذلك ابيضّ البياض، و الباقي على سائر عدد الخلق من النور، فالألوان في ذلك المحمل حلق و سلاسل من فضّة، ثمّ عرج به إلى السماء فنفرت الملائكة إلى أطراف السماء و خرّت سجّدا، و قالت: سبّوح قدّوس (6) ما أشبه هذا النور بنور ربّنا.
فقال جبرئيل: اللّه أكبر اللّه أكبر، ثمّ فتحت أبواب السماء، و اجتمعت الملائكة فسلّمت على النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- أفواجا، و قالت: يا محمّد
____________
(1) هو أبيّ بن كعب بن قيس، من أصحاب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يكنّى أبا منذر، عدّه الشيخ في آخر رجاله، و الصدوق في الخصال في الباب الثاني عشر من الاثنى عشر الذين أنكروا على أبي بكر، و للعلّامة المجلسي- (رحمه الله)- في مرآة العقول: 15/ 468 بيان مفيد، فراجع.
(2) هو: سدير بن حكيم بن صهيب، يكنّى أبا الفضل، عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب السجّاد و الباقر و الصادق و الكاظم- (عليهم السلام)-.
(3) في المصدر: من ذلك.
(4) كذا في العلل و هو أصحّ، و في المصدر: لمّا عرج بنبيّه- (صلى اللّه عليه و آله)- إلى سماواته السبع.
(5) يحتمل أن يكون المراد الأنوار الصورية أو الأعمّ منها و من المعنويّة، و أمّا نفرة الملائكة فغلبة النور على أنوارهم، و عجزهم عن إدراك الكمالات المعنويّة التي أعطاها اللّه نبيّنا- (صلى اللّه عليه و آله)-.
(6) سبّوح قدّوس يرويان بالضمّ، و الفتح أقيس، و الضمّ أكثر استعمالا، هو من أبنية المبالغة و المراد بهما التنزيه. «نهاية ابن الأثير».