مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر
السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 1 · صفحة 468 من 571
صفحة
[صفحة 473]
فتعالوا ننظر إلى ما خرج منه لنعلم أنّه و نحن سيّان، فجاءوا إلى الموضع فلم يجدوا (1) شيئا البتة، لا عينا و لا أثرا.
قال: و عجب أصحاب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- من ذلك، فنودوا من السماء: أو عجبتم لسعي الشجرتين إحداهما إلى الاخرى، إنّ سعي الملائكة بكرامات اللّه عزّ و جلّ إلى محبّي محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- و محبّي عليّ أشدّ من سعي هاتين الشجرتين إحداهما إلى الاخرى، و إنّ تنكّب نفحات النار يوم القيامة عن محبّي عليّ و المتبرّئين من أعدائه أشدّ من تنكّب هاتين الشجرتين إحداهما عن الاخرى. (2)
311- و قال عليّ بن محمد- (عليهما السلام)-: و قد كان نظير هذا لعليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- لمّا رجع من صفّين و سقى القوم من الماء الذي تحت الصخرة التي قلبها، ذهب ليقعد لحاجته (3)، فقال بعض منافقي عسكره: سوف أنظر إلى سوأته و إلى ما يخرج منه فإنّه يدّعي مرتبة النبيّ لاخبر أصحابه (4) بكذبه.
فقال عليّ- (عليه السلام)- لقنبر: يا قنبر اذهب إلى تلك الشجرة و إلى التي تقابلها- و قد كان بينهما أكثر من فرسخ- فنادهما: أنّ وصيّ محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- يأمركما أن تتلاصقا. فقال قنبر: يا أمير المؤمنين أو يبلغهما صوتي؟
فقال [عليّ] (5)- (عليه السلام)-: إنّ الذي يبلّغ بصرك (6) السماء و بينك و بينها
____________
(1) في المصدر: يروا.
(2) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ- (عليه السلام)-: 163- 165 ح 81 و عنه البحار:
17/ 314- 316 ضمن ح 15، و قطعة منه في إثبات الهداة: 1/ 392 ح 599 و مستدرك الوسائل: 1/ 250 ح 7.