مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر
السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 1 · صفحة 723 من 1269
صفحة
(5) دلائل الإمامة: 51.
[صفحة 330]
فأخذه يشتري لعياله ما يصلحهم، فعرض المقداد بن الأسود في يوم شديد الحرّ قد لوّحته الشمس من فوقه، و آذته من تحته، فلمّا رأى عليّ- (عليه السلام)- أنكر شأنه، فقال: يا مقداد ما أزعجك هذه الساعة من رحلك؟ فقال: يا أبا الحسن خلّ سبيلي و لا تسألني عمّا ورائي. قال: يا أخي لا يسعني أن تجاوزني حتى أعلم علمك. فقال:
يا أبا الحسن رغبت إلى اللّه عزّ و جلّ و إليك أن تخلّي سبيلي و لا تكشفني عن حالي.
قال: يا أخي لا يسعك أن تكتمني حالك. فقال: يا أبا الحسن أمّا إذا أبيت فو الذي أكرم محمدا بالنبوّة، و أكرمك بالوصيّة ما أزعجني من رحلي إلّا الجهد، و قد تركت عيالي جياعا، فلمّا سمعت بكائهم لم تحملني الأرض، فخرجت مهموما راكبا رأسي، هذه حالي و قصّتي، فهملت عينا عليّ بالبكاء حتى بلّت دموعه لحيته، فقال: أحلف بالذي حلفت به ما أزعجني إلّا الذي أزعجك، و قد اقترضت دينارا فهاك هو فقد آثرتك على نفسي، فدفع الديا نار إليه و رجع حتى دخل المسجد، فصلى الظهر و العصر و المغرب.