بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والعشرون 24 · صفحة 38 من 450

صفحة
[صفحة 36]

قوله لم لا يجوز أن يكون المراد هو كون المؤمن مع المعصوم الموجود في كل زمان.


قلنا نحن معترف‏ (1) بأنه لا بد من معصوم في كل زمان إلا أنا نقول إن ذلك المعصوم هو مجموع الأمة و أنتم تقولون إن ذلك المعصوم واحد منهم فنقول هذا الثاني باطل لأنه تعالى أوجب على كل من المؤمنين أن يكونوا مع الصادقين و إنما يمكنه ذلك لو كان عالما بأن ذلك الصادق من هو لأن الجاهل بأنه من هو لو كان مأمورا بالكون معه كان ذلك تكليف ما لا يطاق لأنا لا نعلم إنسانا معينا موصوفا بوصف العصمة و العلم و أنا لا نعلم أن هذا الإنسان حاصل بالضرورة فثبت أن قوله‏ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ‏ ليس أمرا بالكون مع شخص معين و لما بطل هذا بقي أن المراد منه الكون مع جميع الأمة و ذلك يدل على أن قول مجموع الأمة صواب و حق و لا نعني بقولنا الإجماع حجة إلا ذلك انتهى كلامه. (2)


و الحمد لله الذي حقق الحق بما أجرى على أقلام أعدائه أ لا ترى كيف شيد ما ادعته الإمامية بغاية جهده ثم بأي شي‏ء تمسك في تزييفه و التعامي عن رشده و هل هذا إلا كمن طرح نفسه في البحر العجاج رجاء أن يتشبث للنجاة بخطوط الأمواج و لنشر إلى شي‏ء مما في كلامه من التهافت و الاعوجاج فنقول كلامه فاسد من وجوه أما أولا فبأنه بعد ما اعترف بأن الله تعالى إنما أمر بذلك لتحفظ الأمة عن الخطإ في كل زمان فلو كان المراد ما زعمه من الإجماع كيف يحصل العلم بتحقق الإجماع في تلك الأعصار مع انتشار علماء المسلمين في الأمصار و هل يجوز عاقل إمكان الاطلاع على جميع أقوال آحاد المسلمين في تلك الأزمنة و لو تمسك بالإجماع الحاصل في الأزمنة السابقة فقد صرح بأنه لا بد في كل زمان من معصوم محفوظ عن الخطاء.


____________


(1) في المصدر نعترف.

(2) مفاتيح الغيب 4: 1760 و 1761.

التالي ص 38/450 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...