مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر
السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 4 · الصفحة الأصلية 196 / داخلي 192 من 454
»»
[صفحة 196]
القارورة فبينما أنا كذلك و إذا بالقارورة [انقلبت] (1) دما عبيطا، فعلمت أن الحسين- (عليه السلام)- قد قتل، فجعلت أنوح و أبكي يومي كله إلى الليل، و لم آتهن بطعام (و لا شراب) (2) و لا منام إلى طائفة من الليل، فأخذني النعاس، و إذا [أنا] (3) بالطيف برسول اللّه مقبل و على رأسه و لحيته تراب كثير (4)، فجعلت انفضه و أبكي و أقول: نفسي لنفسك الفداء متى اهملت نفسك هكذا يا رسول اللّه! من أين لك هذا التراب؟
قال: هذه الساعة فرغت من دفن ولدي الحسين- (عليه السلام)-.
قالت أمّ سلمة: فانتبهت مرعوبة لم أملك نفسي فصحت وا حسيناه وا ولداه وا مهجة قلباه حتى علا نحيبي، فاقبلت إليّ نساء المدينة الهاشميات و غيرهن، و قلن: ما الخبر يا أم المؤمنين!؟ فحكيت لهنّ القصة فعلى النحيب و الصراخ و قام النيّاح، فصار ذلك اليوم كيوم مات فيه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و سعين إلى قبره، مشققات الجيوب و مفجوعات (5) لفقد المحبوب، فصحن يا رسول اللّه! قتل الحسين فو اللّه الذي لا إله إلّا هو لقد حسسنا كأن القبر، يموج بصاحبه حتى تحركت الأرض تحتنا فخشينا انها تسيخ بنا فافترقنا بين مشقوق جيبها و منشور شعرها و باكية عينها. (6)