مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر
السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 4 · الصفحة الأصلية 200 / داخلي 196 من 454
»»
[صفحة 200]
له عزاء و سلوة.
قال: فبقيت إلى اليوم الناس هذا، و قد اصفرّت لطول زمنها، و هذه ارض كرب و بلاء، ثم قال بأعلى صوته: يا ربّ عيسى بن مريم! لا تبارك في قتلته، و المعين عليه، و الخاذل له، ثمّ بكى [بكاء] (1) طويلا، و بكينا معه حتّى سقط لوجهه، و غشي عليه طويلا، ثمّ أفاق فأخذ البعر فصرّه في ردائه، و أمرني أن أصرّها كذلك، ثمّ قال [يا] (2) ابن عباس! إذا رأيتها تنفجر دما عبيطا، و يسيل منها دم عبيط فاعلم إنّ أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- قد قتل بها و دفن.
قال ابن عباس: فو اللّه لقد كنت أحفظها أشدّ من حفظي لما افترض اللّه عز و جل عليّ و أنا لا احلّها من طرف كمّي فبينا أنا نائم في البيت، [إذ انتبهت] (3) فاذا هي تسيل دما عبيطا [و كان كمّي قد امتلأ دما عبيطا] (4) فجلست و أنا باك، و قلت [قد] (5) قتل و اللّه الحسين، و اللّه ما كذبني [عليّ] (6) قطّ في حديث [حدّثني] (7) و لا أخبرني بشيء [قطّ] (8) إنّه يكون إلّا كان كذلك لأنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- كان يخبره باشياء لا يخبر بها غيره ففرغت و خرجت- و ذلك عند الفجر- فرأيت و اللّه المدينة كأنّها ضباب لا يستبين منها أثر عين، ثمّ طلعت الشمس فرأيت كأنّها منكسفة، و رأيت كأنّ حيطان المدينة عليها دم عبيط، فجلست و انا باك و قلت: قتل و اللّه الحسين- (عليه السلام)-، و سمعت صوتا من ناحية البيت