مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر
السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 4 · صفحة 111 من 843
صفحة
[صفحة 68]
الناس! دلّوني على أولاد محمد، فأشار بعضهم و قال: مالك؟
قال: أنا فلان بن فلان، قالوا: كذبت إنّ فلانا كان صحيح البدن، صبيح الوجه، و أنت شديد السواد، غابر الخلق.
قال: و حقّ محمد إنّي لفلان، اسمعوا حديثي، اعلموا انّي كنت جمّال الحسين- (عليه السلام)-، فلمّا أن صرنا إلى بعض المنازل، برز للحاجة و أنا معه، فرأيت تكّة لباسه، و كان أهداها له ملك فارس حين تزوّج بنت أخيه شاه زنان بنت يزدجرد، فمنعني هيبته أن أسأله إيّاها، فدرت حوله لعلّ أن أسرقها فلم أقدر عليها.
فلمّا صار القوم بكربلاء، و جرى ما جرى، و صارت أبدانهم ملقاة تحت سنابك الخيل، و أقبلنا نحو الكوفة راجعين، فلمّا أن صرت إلى بعض الطريق، ذكرت التكّة فقلت في نفسي: قد خلا ما عنده.
فصرت إلى موضع المعركة، فقربت منه، فإذا هو مرمّل بالدماء، قد جزّ رأسه من قفاه، و عليه جراحات كثيرة من السهام و الرماح، فمددت يدي إلى التكّة، و هممت أن أحلّ عقدها، فرفع يده و ضرب بها يدي، فكادت أوصالي و عروقي تتقطّع.
ثمّ أخذ التكّة من يدي فوضعت رجلي على صدره، و جهدت جهدي لازيل إصبعا من أصابعه فلم أقدر، فأخرجت سكّينا كان معي، فقطعت أصابعه، ثم مددت يدي إلى التكة، و هممت بحلّها ثانية، فرأيت خيلا أقبلت من نحو الفرات، و شممت رائحة لم أشمّ رائحة أطيب منها.
فلمّا رأيتهم قلت: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، إنّما أقبلوا هؤلاء لينظروا إلى كلّ إنسان به رمق، فصرت بين القتلى و غاب عنّي عقلي من شدّة