مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر
السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 4 · صفحة 258 من 466
صفحة
[صفحة 251]
كأنّ وجهه بين الجنة و النار، يرجو ثواب هذه، و يخاف عقاب هذه، و لقد أعتق من ماله ألف مملوك في طلب وجه اللّه و النجاة من النّار، مما كد بيده (1) و رشح منه جبينه، و إن كان ليقوت أهله بالزيت و الخلّ و العجوة (2)، و ما كان لباسه إلّا الكرابيس (3) إذا فضل شيء عن يده من كمّه دعا بالجلم (4) فقصّه، و ما أشبهه من ولده و لا أهل بيته [أحد] (5) أقرب شبها به في لباسه و فقهه، من علي بن الحسين- (عليهما السلام)-.
و لقد دخل أبو جعفر ابنه- (عليه السلام)- عليه فإذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه أحد فرآه [و] (6) قد اصفرّ لونه من السهر، و ومضت عيناه من البكاء، و دبرت جبهته، و انخرم أنفه من السجود، و [قد] (7) و رمت ساقاه و قدماه من القيام في الصلاة (8).
فقال: أبو جعفر- (عليه السلام)-: فلم أملك حين رأيته بتلك الحال (من البكاء) (9)، فبكيت رحمة عليه (10)، و اذا هو يفكّر، فالتفت
____________
(1) في المصدر و البحار: بيديه.
(2) «العجوة» ضرب من التمر، يقال: هو ممّا غرسه النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- بيده، و يقال:
هو نوع من تمر المدينة اكبر من الصيحاني يضرب إلى السواد من غرس النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- (لسان العرب).
(3) «الكرباس» الثوب الخشن و هو فارسيّ معرّب بكسر الكاف و الجمع كرابيس.
(4) في المصدر: بالمقراض، و الجلم و الجلمان:- بلفظ التثنية- آلة كالمقصّ لجلم الصوف «المنجد».