مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر
السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 4 · صفحة 357 من 843
صفحة
[صفحة 191]
ثم أصبحنا ذات يوم فاذا بها قد انبعت من ساقها دما عبيطا جاريا و ورقها ذابلة تقطر دما كماء اللحم، فقلنا: أن قد حدث عظيمة فبتنا ليلتنا فزعين مهمومين نتوقع الداهية، فلمّا أظلم الليل علينا سمعنا بكاء و عويلا من تحتها و جلبة شديدة و رجّة، و سمعنا صوت باكية تقول:
أيا بن النبيّ و يا ابن الوصيّ * * * و يا من بقية ساءتنا الاكرمينا
ثم كثرت الرنات و الاصوات فلم نفهم كثيرا ممّا كانوا يقولون، فاتانا بعد ذلك مقتل الحسين- (عليه السلام)- فيبست الشجرة و جفت و كسرت بالرياح و الامطار بعد ذلك و ذهبت و اندرس اثرها.
قال عبد اللّه بن محمد الانصاري: فلقيت دعبل بن علي الخزاعيّ بمدينة الرسول- (صلى اللّه عليه و آله)- فحدّثته بهذا الحديث فلم ينكر، و قال:
حدّثني أبي عن جديّ، عن امّه سعيدة بنت مالك الخزاعية، أنّها أدركت تلك الشجرة فأكلت من ثمرها على عهد عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- و أنّها سمعت تلك الليلة نوح الجنّ فحفظت من جنيّة منهنّ:
يا ابن الشهيد و يا شهيدا عمّه * * * خير العمومة جعفر الطيّار
عجبا لمصقول أصابك حدّه * * * في الوجه منك و قد علاك غبار
قال دعبل: فقلت في قصيدة لي تشتمل على هذين البيتين:
زر خير قبر بالعراق يزار * * * و اعص الحمار فمن نهاك حمار
لم لا أزورك يا حسين لك الفداء * * * قومي و من عطفت عليه نزار
و لك المودّة في قلوب ذوي النهى * * * و على عدوّك مقتة و دمار
يا ابن الشهيد و يا شهيدا عمه * * * خير العمومة جعفر الطيّار