مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر
السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 4 · صفحة 361 من 843
صفحة
[صفحة 195]
على اليسرى، و هو على قفاه، و اذا بالحسين- (عليه السلام)-، و هو ابن ثلاث سنين و أشهر، أتى إليه، فلمّا رآه- (صلى اللّه عليه و آله)- قال: مرحبا بقرّة عيني و ثمرة فؤادي، و لم يزل يمشي حتى ركب على صدر جده فأبطأ، فخشيت أن النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- قد تعب و أحببت أن انحيه عن صدره (1)، فقال: دعيه يا أمّ سلمة! متى ما أراد الانحدار ينحدر، و اعلمي أن من آذى منه شعرة فقد آذاني.
قالت: فتركته و مضيت، فما رجعت إلّا و رسول اللّه يبكي، فعجبت من ذلك بعد الضحك و الفرح، فقربت منه، و قلت: يا رسول اللّه! ما يبكيك لا أبكى اللّه عينيك؟ و هو ينظر شيئا بيده و يبكي.
قال: ما تنظرين؟ فنظرت، و اذا بيده تربة، فقلت: ما هي؟
قال: أتاني بها جبرئيل هذه الساعة، و قال: يا رسول اللّه! هذه طينة من [أرض] (2) كربلا، و هي طينة ولدك الحسين- (عليه السلام)- و تربته التي يدفن فيها، فصيّرتها عندك في قارورة، فاذا رايتها قد صارت دما عبيطا، فاعلمي أن ولدي الحسين- (عليه السلام)- قد قتل، و سيصير ذلك (من) (3) بعدي و بعد أمه و أبيه و اخيه.
قالت: فبكيت و أخذتها من يده، و أتمرت بما أمرني به، فاذا لها رائحة كالمسك الأذفر، فما مضت الأيام و السنون إلّا و قد سافر الحسين- (عليه السلام)- إلى أرض كربلاء، فحسّ قلبي بالشرّ فصرت كل يوم أتعاهد