مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر
السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 4 · صفحة 465 من 843
صفحة
[صفحة 244]
ان تذكّروه اللّه، و تدعوه إلى البقيا على نفسه، و هذا عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- بقية أبيه الحسين- (عليه السلام)- قد انخرم أنفه و ثفنت جبهته و ركبتاه، و راحتاه، إدءابا (1) منه لنفسه في العبادة.
فأتى جابر بن عبد اللّه، باب عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- و بالباب أبو جعفر محمد بن عليّ- (عليهما السلام)-، في اغيلمة من بني هاشم، قد اجتمعوا هناك، فنظر جابر إليه مقبلا، فقال: هذه مشية رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و سجيته، فمن أنت يا غلام؟
قال: فقال: أنا محمد بن علي بن الحسن.
فبكى جابر- (رضي الله عنه)-، ثم قال: أنت و اللّه الباقر عن العلم حقا، ادن مني بأبي أنت، فدنا منه فحلّ جابر إزاره و وضع يده على صدره، فقبّله، و جعل عليه خده و وجهه، و قال له: اقرئك عن جدّك رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، السّلام، و قد أمرني أن أفعل بك ما فعلت، و قال لي: يوشك أن تعيش و تبقى، حتى تلقى من ولدي، من اسمه محمد يبقر العلم بقرا، و قال لي: إنّك تبقى حتى تعمى، ثم يكشف لك عن بصرك.
ثم قال [لي]: ائذن لي على أبيك، فدخل أبو جعفر على أبيه، فاخبره الخبر، و قال: إنّ شيخا بالباب، و قد فعل بي كيت و كيت، فقال: يا بنيّ ذلك جابر بن عبد اللّه.
ثمّ قال: أمن بين ولدان أهلك قال لك: ما قال و فعل بك ما فعل.
قال: نعم [قال: إنا للّه].
إنّه لم يقصدك فيه بسوء، و لقد أشاط بدمك، ثم أذن لجابر، فدخل
____________
(1) في المصدر و الأصل: أدأب، و ما أثبتناه من البحار.