مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر
السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 4 · صفحة 619 من 843
صفحة
[صفحة 326]
منهم قد صبرت تقاتل، فأقدمت عليهم و أقبل رجل آخر في كبكبة كأنّه بغل أقمر يغري (1) النّاس لا يدنو منه أحد إلّا صرعه، فدنا منّي فضربت يده فأبنتها، و سقط على شاطئ نهر، فشرقت يداه و غربت رجلاه فقتلته و وجدت منه رائحة المسك (2)، و أظنّه ابن زياد فاطلبوه.
فجاء رجل فنزع خفّيه و تأمّله، فإذا هو ابن زياد- لعنه اللّه- على ما وصف ابن الأشتر فاجتزّوا رأسه، و استوقدوا عامّة الليل بجسده، فنظر إليه مهران مولى زياد، و كان يحبّه حبّا شديدا فحلف أن لا يأكل شحما أبدا، فأصبح الناس فحووا ما في العسكر، فهرب غلام لعبيد اللّه إلى الشام.
فقال له عبد الملك بن مروان: متى عهدك بابن زياد؟
فقال: جال الناس فتقدّم فقاتل و قال ائتني بجرة فيها ماء، فأتيته فاحتملها فشرب منها و صبّ الماء بين درعه و جسده، و صبّ على ناصية فرسه فصهل ثمّ اقتحمه (3) فهذا آخر عهدي به.
قال: و بعث ابن الأشتر برأس بن زياد إلى المختار و أعيان من كان معه، فقدم بالرؤوس و المختار يتغدى، فالقيت بين يديه، فقال: الحمد للّه ربّ العالمين وضع رأس الحسين بن عليّ- (عليهما السلام)- بين أيدي ابن زياد- لعنه اللّه- و هو يتغدّى و أتيت برأس ابن زياد و أنا أتغدّى.
قال: و انسابت (4) حيّة بيضاء تخلل الرءوس حتّى دخلت في أنف