مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر

السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 5 · صفحة 67 من 488

[صفحة 67]

و أصحابهم أعداء ديننا فهو لم يسمع كلام ربّنا و لم يعمل به.


قال أبو عبد اللّه جعفر بن محمد- (عليه السلام)- فأخبر مسلمة أخاه بما سمع، فلم يعرض لنا حتى انصرف الى دمشق و انصرفنا الى المدينة، فأنفذ بريدا الى عامل المدينة بإشخاص أبي و إشخاصي معه، فاشخصنا إليه، فلمّا وردنا دمشق حجبنا ثلاثة أيّام، ثمّ أذن لنا في اليوم الرابع، فدخلنا و إذا هو قد قعد على سرير الملك، و جنده و خاصته وقوف على أرجلهم سماطين‏ (1) مستحلّين، و قد نصب البرجاس‏ (2) حذاءه و أشياخ قومه يرمون.


فلمّا دخل أبي و أنا خلفه، ما زال يستدنينا منه حتى حاذيناه و جلسنا قليلا، فقال لابي: يا أبا جعفر إرم مع أشياخ قومك الغرض، فانّما أراد أن يهتك بأبي، و ظن أنه يقصر و يخطئ و لا يصيب إذا رمى، فيشفي منه بذلك، فقال له أبي: قد كبرت عن الرمي، فان رأيت أن تعفيني، فقال: و حقّ من أعزّنا بدينه و نبيّه محمد- (صلّى اللّه عليه و آله)- لا أعفيك.


ثمّ أومأ الى شيخ من بني اميّة أن أعطه قوسك، فتناول أبي عند ذلك قوس الشيخ، ثم تناول منه سهما فوضعه في كبد القوس، ثم انتزع و رمى وسط الغرض فنصبه فيه، ثمّ رمى فيه الثانية، فشق فواق‏ (3) سهمه الى نصله، ثم تابع الرمي حتى شقّ تسعة أسهم بعضها في جوف بعض، و هشام يضطرب في مجلسه، فلم يتمالك أن قال: أجدت يا أبا جعفر!


____________

(1) السماطان من النخل و الناس: الجانبان.

(2) البرجاس بالضم: غرض في الهواء على رأس رمح (القاموس).

(3) الفوق من السهم: موضع الوتر منه. مشقّ رأس السهم حيث يقع الوتر منه.

التالي صفحة 67 من 488 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...