مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر
السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 5 · صفحة 104 من 484
صفحة
[صفحة 107]
فقال أبو جعفر- (عليه السلام)-: كلّا إنّ بلاد الشام بلاد صرد (1) و الحجاز بلاد حرّ و لحمها (2) شديد، فانطلق فلا تعجلنّ على صاحبك حتى آتيكم.
ثمّ قام- (عليه السلام)- من مجلسه فأخذ وضوء، ثمّ عاد فصلّى ركعتين، ثمّ مدّ يده تلقاء وجهه ما شاء اللّه، ثم خرّ ساجدا حتى طلعت الشمس، ثمّ نهض- (عليه السلام)- فانتهى إلى منزل الشامي، فدخل عليه. فدعاه، فأجابه، ثمّ أجلسه و أسنده، ثمّ أتى (3) له بسويق فسقاه و قال لأهله: املئوا جوفه، و برّدوا صدره بالطعام البارد.
ثمّ انصرف- (عليه السلام)- فلم يلبث [إلّا قليلا] (4) حتّى عوفي الشامي فأتى أبا جعفر- (عليه السلام)- فقال: أخلني. فأخلاه، ثمّ قال (5): أشهد أنّك حجّة اللّه على خلقه، و بابه الذي يؤتى منه، فمن أتى من غيرك خاب و خسر و ضلّ ضلالا بعيدا.
فقال له أبو جعفر- (عليه السلام)-: ما بدا لك؟ قال: أشهد أنّي عهدت بروحي، و عاينت بعيني، فلم يتفاجأني إلّا و مناد ينادي- أسمعه باذني ينادي، و ما أنا بالنائم-: ردّوا عليه روحه، فقد سألنا ذلك محمد بن عليّ.
فقال له أبو جعفر: أ ما علمت إنّ اللّه يحبّ العبد و يبغض عمله، و يبغض العبد و يحبّ علمه؟ قال: فصار بعد ذلك من أصحاب أبي