مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر
السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 5 · صفحة 130 من 910
صفحة
[صفحة 68]
و أنت أرمى العرب و العجم، هلّا زعمت أنّك كبرت عن الرمي؟ ثم أدركته الندامة على ما قال، و كان هشام لم يكنّ (1) أحدا قبل أبي و لا بعده في خلافته، فهمّ به، و أطرق إلى الارض إطراقة يرتوي فيه رأيا، و أبي واقف بحذائه مواجها له، و أنا وراء أبي.
فلمّا طال وقوفنا بين يديه غضب أبي و همّ به، و كان أبي إذا غضب نظر الى السماء نظر غضبان، يتبيّن الناظر الغضب في وجهه؛ فلمّا نظر هشام الى ذلك من أبي قال له: يا محمّد اصعد فصعد أبي الى السرير و أنا أتبعه، فلمّا دنا من هشام قام إليه فاعتنقه و أقعده عن يمينه، ثمّ اعتنقني و أقعدني عن يمين أبي، ثمّ أقبل على أبي بوجهه فقال له:
يا محمد لا تزال العرب و العجم يسودها قريش ما دام فيهم مثلك، و للّه درّك! من علّمك هذا الرمي؟ و في كم تعلّمته؟ فقال أبي: قد علمت أنّ أهل المدينة يتعاطونه، فتعاطيته أيّام حداثتي، ثم تركته، فلمّا أراد أمير المؤمنين منّي ذلك عدت فيه، فقال له: ما رأيت مثل هذا الرمي قطّ مذ عقلت، و ما ظننت أنّ في الأرض أحدا يرمي مثل هذا الرمي، أين رمي جعفر من رميك.
فقال: إنّا نحن نتوارث الكمال و التمام الذين أنزلهما اللّه على نبيّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- في قوله: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً (2) و الأرض لا تخلو ممّن يكمّل هذه الامور التي يقصر عنها غيرنا.