مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر

السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 5 · صفحة 66 من 484

صفحة
[صفحة 69]

قال: فلمّا سمع ذلك من أبي انقلبت عينه اليمنى، فاحولّت و احمرّ وجهه، و كان ذلك علامة غضبه إذا غضب، ثمّ أطرق هنيئة ثم رفع رأسه، فقال لأبي: ألسنا بنو عبد مناف نسبنا و نسبكم واحد؟ فقال أبي: و نحن كذلك، و لكنّ اللّه عزّ و جلّ اختصّنا من مكنون سرّه و خالص علمه بما لم يخصّ أحدا به غيرنا.


فقال: أ ليس اللّه تعالى بعث محمدا- (صلّى اللّه عليه و آله)- من شجرة بني عبد مناف الى الناس كافّة أبيضها و أسودها و أحمرها؟ من أين ورثتم ما ليس لغيركم؟ و رسول اللّه مبعوث الى الناس كافّة، و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ‏ قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ (1) الى آخر الآية، فمن أين ورّثتم هذا العلم و ليس بعد محمد نبي و لا أنتم أنبياء؟


فقال أبي- (عليه السلام)-: من قوله تبارك و تعالى لنبيّه‏ لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ‏ (2) فالذي أبداه فهو للناس كافّة، و الذي لم يحرّك به لسانه لغيرنا أمره اللّه أن يخصّنا به دون غيرنا، فلذلك كان يناجي به أخاه عليّا من دون أصحابه، و أنزل اللّه بذلك قرآنا في قوله: وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ (3) فقال له رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- بين أصحابه: «سألت اللّه أن يجعلها اذنك يا عليّ.


فلذلك قال عليّ- (عليه السلام)- بالكوفة: «علّمني رسول اللّه- صلّى اللّه عليه‏


____________


(1) الأعراف: 158.

(2) القيامة: 16.

(3) الحاقّة: 12.

التالي ص 66/484 — الأصلية 69 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...