مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر
السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 5 · صفحة 75 من 484
صفحة
[صفحة 78]
علم؛ و وبّخه بما أراد أن يوبّخه، فلمّا سكت أقبل عليه القوم رجل بعد رجل، يوبّخه حتى انقضى آخرهم، فلما سكت القوم، نهض- (عليه السلام)- قائما، ثم قال:
أيها الناس، أين تذهبون، و أين يراد بكم، بنا هدى اللّه أوّلكم، و بنا يختم آخركم، فان يكن لكم ملك معجّل فانّ لنا ملكا مؤجّلا، و ليس بعد ملكنا ملك، لأنّا أهل العاقبة، يقول اللّه عز و جل وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (1).
فأمر به الى الحبس. فلمّا صار إلى الحبس تكلّم، فلم يبق في الحبس رجل إلّا ترشّفه (2) و حنّ عليه، فجاء صاحب الحبس الى هشام، فقال: يا أمير المؤمنين إني خائف عليك من أهل الشام أن يحولوا بينك و بين مجلسك هذا، ثم أخبره بخبره، فأمر به، فحمل على البريد هو و أصحابه، ليردّوا الى المدينة، و أمر أن لا يخرج لهم الأسواق، و حال بينهم و بين الطعام و الشراب، فساروا ثلاثا لا يجدون طعاما و لا شرابا، حتى انتهوا الى «مدين» فاغلق باب المدينة دونهم، فشكى أصحابه الجوع و العطش.
قال: فصعد جبلا يشرف عليهم، فقال بأعلى صوته: يا أهل المدينة الظالم أهلها، أنا بقيّة اللّه، يقول اللّه: بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ
____________
(1) الاعراف: 128، القصص: 83.
(2) «الترشّف: المصّ و التقبيل مع اجتماع الماء في الغم. و هو كناية عن مبالغتهم في اخذ العلم عنه- (عليه السلام)-، أو عن غاية الحبّ. و لعلّه تصحيف ترسّفه- بالسين المهملة- يعني مشي المقيّد يتحامل رجله مع القيد».