مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر

السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 6 · الصفحة الأصلية 291 / داخلي 288 من 472

[صفحة 291]

لكم، و بسطتم آمالكم إلى ما لم يعطكم اللّه فاستهويتم‏ (1) و أضللتم، و أنا محذّرك ما حذّرك اللّه من نفسه‏ (2).


فكتب إليه أبو الحسن موسى بن جعفر- (عليه السلام)-: من موسى بن [أبي عبد اللّه‏] (3) جعفر و عليّ مشتركين في التذلّل للّه و طاعته إلى يحيى ابن عبد اللّه بن الحسن، أمّا بعد: فإنّي احذّرك اللّه و نفسي، و اعلمك أليم عذابه، و شديد عقابه، و تكامل نقماته، و اوصيك و نفسي بتقوى اللّه، فإنّها زين الكلام، و تثبيت النعم، أتاني كتابك تذكر فيه أنّي مدّع و أبي [من قبل‏] (4)، و ما سمعت ذلك منّي، و ستكتب شهادتهم و يسألون‏ (5)، و لم يدع حرص الدنيا و مطالبها لأهلها مطلبا لآخرتهم حتى يفسد عليهم مطلب آخرتهم في دنياهم.


و ذكرت أنّي ثبّطت الناس عنك لرغبتي فيما في يديك، و ما منعني من مدخلك الذي أنت فيه لو كنت راغبا ضعف عن سنّة، و لا قلّة بصيرة بحجّة، و لكنّ اللّه تبارك و تعالى خلق الناس أمشاجا، و غرائب، و غرائز، فأخبرني عن حرفين أسألك عنهما: ما العترف في بدنك؟ و ما الصهلج في الانسان؟ ثمّ اكتب إليّ بخبر ذلك، و أنا متقدّم إليك احذّرك معصية الخليفة، و أحثّك على برّه و طاعته، و أن تطلب لنفسك أمانا قبل أن تأخذك الأظفار (6)، و يلزمك الخناق من كلّ مكان فتروّح إلى النفس‏


____________

(1) أي ذهبتم بأهواء الناس و عقولهم.

(2) إشارة إلى قوله تعالى في سورة آل عمران: 28: وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ‏.

(3) من المصدر و البحار.

(4) من المصدر و البحار.

(5) إشارة إلى الآية 19 من سورة الزخرف.

(6) كناية عن الأسر تشبيها بطائر اصطاده بعض الجوارح.

التالي الأصلية 291داخلي 288/472 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...