مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر
السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 6 · صفحة 577 من 819
صفحة
[صفحة 318]
فقلت: يا أمير المؤمنين، و ما العهد؟
قال: بينا أنا في مرقدي هذا إذ ساورني أسود ما رأيت من السودان (1) أعظم منه، فقعد على صدري، و قبض على حلقي، و قال لي:
حبست موسى بن جعفر ظالما له؟
فقلت: و أنا اطلقه و أهب له، و أخلع عليه، فأخذ عليّ عهد اللّه عزّ و جلّ و ميثاقه، و قام عن صدري، و قد كادت نفسي تخرج.
فخرجت من عنده و وافيت موسى بن جعفر- (عليه السلام)- و هو في حبسه فرأيته قائما يصلّي فجلست حتّى سلّم، ثمّ أبلغته سلام أمير المؤمنين، و أعلمته بالذي أمرني به في أمره، و انّي قد أحضرت ما وصله به.
فقال: إن كنت امرت بشيء غير هذا فافعله؟
فقلت: لا، و حقّ جدّك رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- ما امرت إلّا بهذا فقال: لا حاجة لي في الخلع و الحملان و المال إذا كانت فيه حقوق الامّة.
فقلت: ناشدتك باللّه أن لا تردّه فيغتاظ.
فقال: اعمل به ما أحببت، فأخذت بيده- (عليه السلام)- و أخرجته من السجن، ثمّ قلت له: يا بن رسول اللّه، أخبرني ما السبب (2) الذي نلت به هذه الكرامة من هذا الرجل، فقد وجب حقّي عليك لبشارتي إيّاك، و لما أجراه اللّه تعالى على يدي من هذا الأمر، فقال- (عليه السلام)-: رأيت النبي- (صلّى اللّه عليه و آله)- ليلة الأربعاء في النوم، فقال لي: يا موسى، أنت
____________
(1) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: ساورني أسد ما رأيت من الاسود.