مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر
السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 7 · صفحة 1120 من 1320
صفحة
[صفحة 588]
سيّدي شباب أهل الجنّة عمّك و أبيك، و على الأئمة الطاهرين من بعدهما آبائك، و أن يصلّي عليك و على ولدك، و نرغب إلى اللّه تعالى أن يعلي كعبك و يكبت عدوّك، و لا جعل اللّه هذا آخر عهدنا من لقائك.
قال: فلمّا قال هذه الكلمة استعبر مولانا- (عليه السلام)- حتى استهلّت دموعه و تقاطرت عبراته، ثمّ قال: «يا ابن إسحاق لا تكلف في دعائك شططا فإنّك ملاق اللّه في صدرك هذا»، فخرّ أحمد مغشيّا عليه، فلمّا أفاق قال: سألتك باللّه و بحرمة جدّك إلّا شرّفتني بخرقة أجعلها كفنا، فأدخل مولانا- (عليه السلام)- يده تحت البساط فأخرج ثلاثة عشر درهما فقال: خذها و لا تنفق على نفسك غيرها، فإنّك لم تعدم ما سألت، و [إنّ] (1) اللّه تبارك و تعالى لا يضيع أجر المحسنين.
قال سعد: فلمّا صرنا بعد منصرفنا من حضرة مولانا- (عليه السلام)- من حلوان على ثلاثة فراسخ حمّ أحمد بن اسحاق و ثارت عليه علّة صعبة أيس من حياته فيها، فلمّا وردنا حلوان و نزلنا في بعض الخانات دعا أحمد بن إسحاق برجل من أهل بلده كان قاطنا بها، ثمّ قال: تفرّقوا عنّي هذه اللّيلة و اتركوني وحدي، فانصرفنا عنه و رجع كلّ واحد منّا إلى مرقده.
قال سعد: فلمّا حان أن ينكشف اللّيل عن الصبح أصابتني فكرة ففتحت عيني فإذا أنا بكافور الخادم:- خادم مولانا أبي محمّد- (عليه السلام)- و هو يقول: أحسن اللّه بالخير عزاكم و جبر بالمحبوب (2) رزيّتكم،
____________
(1) من المصدر و البحار، و فيهما: لن يضيع أجر من أحسن عملا.
(2) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: و حبرنا بمحبور.