مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر
السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 7 · صفحة 143 من 705
صفحة
[صفحة 143]
فاوّل (1) ذلك إنّك دعوت اللّه تعالى في المطر المعتاد مجيئه فجاء، فجعلوه آية لك و معجزة، أوجبوا لك بها أن لا نظير لك في الدنيا، و هذا امير المؤمنين- ادام اللّه تعالى ملكه و بقاءه- لا يوازن (2) بأحد إلّا رجّح به، و قد احلّك المحلّ الذي قد عرفت، فليس من حقّه عليك أن تسوّغ الكاذبين لك و عليه ما يتكذّبونه.
فقال الرضا- (عليه السلام)-: ما أدفع عباد اللّه عن التحدّث بنعم اللّه عليّ و إن كنت لا أبغي (بذلك) (3) أشرا و لا بطرا، و أمّا ذكرك صاحبك الذي أحلّني (ما أحلّني) (4)، فما أحلّني إلّا المحلّ الذي أحلّه ملك مصر يوسف الصديق- (عليه السلام)-، و كانت حالهما ما قد علمت.
فغضب الحاجب عند ذلك و قال: يا بن موسى لقد عدوت طورك و تجاوزت قدرك أن بعث اللّه تعالى بمطر مقدّر وقته لا يتقدّم و لا يتأخّر، جعلته آية تستطيل بها و صولة تصول بها، كأنّك جئت بمثل آية الخليل إبراهيم- (عليه السلام)-، لمّا أخذ رءوس الطير بيده و دعا أعضائها التي كان فرّقها على الجبال، فأتينه (5) سعيا و تركّبن على الرءوس و خفقن و طرن باذن اللّه تعالى! فان كنت صادقا فيما توهّم فأحي هذين و سلّطهما عليّ، فانّ ذلك يكون حينئذ آية معجزة.