مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر
السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 7 · صفحة 493 من 700
صفحة
[صفحة 497]
للقاء السلطان فدخلتها، فلمّا كان يوم وعد السلطان للناس أن يركبوا الميدان، فلمّا كان من الغد ركب الناس في غلائل القصب بأيديهم المراوح، و ركب أبو الحسن- (صلوات الله عليه)- على زيّ الشتاء و عليه لبّادة و برنس، و [على] (1) سرجه بخناق طويل، و قد عقد ذنب دابّته، و الناس يهزءون به و هو يقول: «ألا انّ موعدهم الصبح أ ليس الصبح بقريب» (2).
فلمّا توسّطوا الصحراء و جاءوا (3) بين الحائطين ارتفعت سحابة و أرخت السماء عزاليها (4)، و خاضت الدّوابّ إلى ركبها في الطين و لوّثتهم أذنابها، فرجعوا في أقبح زيّ و رجع أبو الحسن- (صلوات الله عليه)- في أحسن زيّ، و لم يصبه شيء ممّا أصابهم، فقلت: إن كان اللّه عزّ و جلّ اطّلعه على هذا السرّ فهو حجّة، (و جعلت في نفسي أن أسأله عن عرق الجنب و قلت: إن هو أخذ البرنس عن رأسه و جعله على قربوس سرجه ثلاثا فهو حجّة) (5).
ثمّ إنّه لحى إلى بعض الشعاب، فلمّا قرب نحّى البرنس و جعله على قربوس سرجه ثلاث مرّات، ثمّ التفت إليّ و قال: إن كان من حلال فالصلاة في الثوب حلال، و إن كان من حرام فالصلاة في الثوب حرام،
____________
(1) من المصدر، و فيه: تجفاف بدل «بخناق»، و التجفاف: الذي يوضع على الخيل من حديد أو غيره في الحرب، و البخنق: أن تخاط خرقة مع الدرع، فيصير كانّه ترس.
(2) مقتبس من سورة هود آية 81.
(3) في البحار: جازوا.
(4) كناية عن شدّة وقع المطر على التشبيه بنزوله.
(5) ليس في البحار: 50 و فيه و في ج 90: ثمّ إنّه لجأ إلى بعض السقائف.