مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر
السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 7 · صفحة 62 من 1320
صفحة
[صفحة 34]
كان يأتي، فاستوحش العيال و ذعروا، و دخلنا أمر عظيم من إبطائه.
فلمّا كان من الغد أتى الدّار و دخل إلى العيال و قصد إلى أمّ أحمد، فقال لها هاتي الذي (1) أودعك أبي، فصرخت و لطمت وجهها و شقّت جيبها و قالت: مات و اللّه سيّدي، فكفّها و قال لها: لا تتكلّمي بشيء (2) و لا تظهريه حتى يجيء الخبر إلى الوالي.
فأخرجت إليه سفطا (3) و ألفي دينار أو أربعة آلاف دينار، فدفعت ذلك أجمع إليه دون غيره، و قالت: إنّه قال [لي] (4) فيما بيني و بينه، و كانت أثيرة (5) عنده-: «احتفظي» هذه الوديعة عندك، لا تطّلعي عليها أحدا حتّى أموت، فاذا مضيت فمن أتاك من ولدي فطلبها منك، فادفعيها إليه و اعلمي أنّي قدمت، و قد جاءني و اللّه علامة سيدي.
فقبض ذلك منها، و أمرهم بالامساك جميعا إلى أن ورد الخبر و انصرف، فلم يعد لشيء من المبيت كما [كان] (6) يفعل، فما لبثنا إلّا أيّاما يسيرة (الى أن ورد الخبر) (7) حتى جاءت الخريطة بنعيه، فعدّدنا الأيّام و تفقّدنا الوقت، فاذا هو قد مات في الوقت الّذي فعل أبو الحسن- (عليه السلام)- ما فعل من تخلّفه عن المبيت و قبضه لما قبض.
____________
(1) في المصدر: الّتي.
(2) كذا في المصدر و البحار، و في الاصل «شيئا».
(3) السفط- محركة-: ما يعبا فيه الطّيب و نحوه.
(4) من المصدر و البحار.
(5) أي المختارة المحبوبة الراجحة على غير ما عند الإمام الكاظم- (عليه السلام)-.