مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر

السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 7 · صفحة 667 من 700

صفحة
[صفحة 671]

فقال مولانا- (عليه السلام)-: «الحمد للّه الذي جعل النصرانيّ أعرف بحقّنا من المسلمين» ثمّ قال: «اسرجوا لنا»، فركب حتّى وردنا أنوش، فخرج إليه مكشوف الرأس حافي القدمين و حوله القسّيسون و الشمامسة (1) و الرهبان، و على صدره الإنجيل، فتلقّاه على باب داره و قال له: يا سيّدنا أتوسّل إليك بهذا الكتاب الذي أنت أعرف به منّا إلّا غفرت لي ذنبي في عنائك، و حقّ المسيح عيسى بن مريم و ما جاء به من الإنجيل من عند اللّه ما سألت أمير المؤمنين مسألتك هذا إلّا لأنّا وجدناكم في هذا الإنجيل مثل المسيح عيسى بن مريم- (عليهما السلام)- عند اللّه، فقال مولانا- (عليه السلام)-: «الحمد للّه» و دخل على فرسه‏ (2) و الغلامان على منصّة (3)، و قد قام الناس على أقدامهم، فقال- (عليه السلام)-:


«أمّا ابنك هذا فباق عليك و أمّا الآخر فمأخوذ عنك بعد ثلاثة أيّام، و هذا الباقي يسلم و يحسن إسلامه و يتولّانا أهل البيت».


فقال أنوش: و اللّه يا سيّدي إنّ قولك الحقّ و لقد سهل عليّ موت ابني هذا لمّا عرّفتني أنّ الآخر يسلم و يتولّاكم أهل البيت، فقال له بعض القسّيسين: مالك لا تسلم؟ فقال له أنوش: أنا مسلم و مولانا يعلم ذلك، فقال مولانا- (عليه السلام)-: «صدق و لو لا أن يقول الناس إنّا أخبرناك بوفاة ابنك و لم يكن كما أخبرناك لسألنا اللّه بقائه عليك»، فقال أنوش:


____________


(1) الشمامسة- بفتح الشين المعجمة و كسر الميم الثانية، جمع الشماس-: كلمة سريانيّة معناها خادم الكنيسة.

(2) أي دخل الإمام- (عليه السلام)- و هو على فرسه.

(3) المنصّة- بكسر الميم و فتح النون و الصاد المهملة المشدّدة-: الكرسيّ أو ما يرفع من أمكنة يقعد أو يوقف فيها.

التالي ص 667/700 — الأصلية 671 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...