مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر
السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 7 · صفحة 914 من 1320
صفحة
[صفحة 487]
صحراء ملساء لا نرى فيها شيئا نستريح إليه، و لا [نرى] (1) ماء و لا ظلّا. فقال: [مالكم؟] (2) عرّسوا، فابتدرت إلى القطار لانيخ، ثمّ التفتّ فاذا أنا بشجرتين عظيمتين تستظلّ تحتهما عالم من النّاس، و كنت أعرف موضعها أنّه أرض براح قفرا (3)، و إذا أنا بعين تسيح على وجه الأرض أعذب ماء و أبرده، فنزلنا و أكلنا و شربنا و استرحنا، و إنّ فينا من سلك ذلك الطريق مرارا، فوقع في قلبي في ذلك الوقت أعاجيب، و جعلت أحدّ النظر إليه و أتأمّله طويلا [و إذا نظرت إليه] (4) فتبسّم و طوى وجهه عنّي.
فقلت [في نفسي] (5): و اللّه لأعرفنّ هذا كيف هو؟ فأتيت من وراء الشجرة و دفنت سيفي، و جعلت (6) عليه حجرين و تغوّطت في ذلك الموضع و تهيّأت للصلاة.
فقال أبو الحسن- (عليه السلام)-: استرحتم؟ قلنا: نعم، قال: فارتحلوا على اسم اللّه، فارتحلنا، فلمّا أن سرنا ساعة رجعت على الأثر، فأتيت الموضع و وجدت الأثر و السيف كما وضعت و العلامة، و كأنّ اللّه
____________
(1) من المصدر و البحار.
(2) من المصدر و البحار، و عرّس القوم أي نزلوا من السفر للاستراحة، ثمّ يرتحلون.
(3) البراح: المتّسع من الأرض، لا شجر فيها و لا بناء، و القفر: الخلاء من الأرض لا ماء فيه و لا ناس و لا كلا.