مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر
السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 8 · الصفحة الأصلية 46 / داخلي 44 من 396
»»
[صفحة 46]
بي، قلت: الشوق ثمّ العادة في الأسئلة، قال: قد تكافأنا على هذه الخطّة الواحدة، فقد برح بي العزم (1) إلى لقاء مولانا أبي محمّد- (عليه السلام)-، و [أنا] (2) اريد أن أسأله عن معاضل في التأويل و مشاكل في التنزيل، فدونكها الصحبة المباركة، فإنّها تقف بك على ضفّة (3) بحر لا تنقضي عجائبه، و لا تفنى غرائبه، و هو إمامنا.
فوردنا سرّ من رأى فانتهينا منها إلى باب سيّدنا- (عليه السلام)-، فاستأذنّا فخرج إلينا (4) الإذن بالدّخول عليه، و كان على عاتق أحمد بن إسحاق جراب قد غطّاه بكساء طبريّ، فيه ستّون و مائة صرّة من الدنانير و الدّراهم، على [كلّ] (5) صرّة منها ختم صاحبها.
قال سعد: فما شبّهت [وجه] (6) مولانا أبا محمّد- (عليه السلام)- حين غشينا نور وجهه إلّا ببدر قد استوفى من لياليه أربعا بعد عشر، و على فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري في الخلقة و المنظر، و على رأسه فرق بين و فرتين كأنّه ألف بين واوين، و بين يدي مولانا رمّانة ذهبيّة تلمع بدائع نقوشها وسط غرائب الفصوص المركّبة عليها، قد كان أهداها إليه بعض رؤساء أهل البصرة، و بيده قلم، إذا أراد أن يسطر به على البياض [شيئا] (7) قبض الغلام على اصابعه، فكان مولانا- (عليه السلام)- يدحرج
____________
(1) في المصدر و البحار: القرم، و هو بالتحريك شدّة الشوق.