مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر
السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 8 · صفحة 104 من 792
صفحة
[صفحة 104]
اعلم أنّه لما غزى أذكوتكين يزيد بن عبد اللّه بسهرورد (1)، و ظفر ببلاده و احتوى على خزائنه صار إليّ رجل، و ذكر أنّ يزيد بن عبد اللّه جعل الفرس الفلاني و السيف الفلاني في باب مولانا- (عليه السلام)-، [قال:] (2) فجعلت أنقل خزائن يزيد بن عبد اللّه الى اذكوتكين أولا فأولا، و كنت أدافع بالفرس و السيف إلى أن لم يبق شيء غيرهما، و كنت أرجو أن اخلّص ذلك لمولانا- (عليه السلام)-، فلمّا اشتدّ مطالبة اذكوتكين إيّاي و لم يمكنني مدافعته جعلت في السّيف و الفرس في نفسي ألف دينار و وزنتها و دفعتها إلى الخازن، و قلت له: ادفع هذه الدّنانير في أوثق مكان و لا تخرجنّ إليّ في حال من الأحوال و لو اشتدّت الحاجة إليها و سلّمت الفرس و النّصل.
قال: فأنا قاعد في مجلسي بالري ابرم الامور و اوفي القصص و آمر و أنهى، إذ دخل أبو الحسن الأسدي و كان يتعاهدني الوقت بعد الوقت، و كنت أقضي حوائجه، فلمّا طال جلوسه و عليّ بؤس كثير قلت له: ما حاجتك؟ قال: أحتاج منك إلى خلوة، فأمرت الخازن أن يهيّىء لنا مكانا من الخزانة، فدخلنا الخزانة، فأخرج إليّ رقعة صغيرة من مولانا- (عليه السلام)- فيها: «يا أحمد بن الحسن الألف دينار التي لنا عندك ثمن النصل و الفرس سلّمها إلى أبي الحسن الأسدي».
قال: فخررت للّه عزّ و جلّ ساجدا شاكرا لما منّ به عليّ و عرفته أنّه خليفة اللّه حقّا، لأنّه لم يقف على هذا أحد غيري، فاضفت إلى ذلك
____________
(1) سهرورد: بلدة قريبة من زنجان بالجبال (معجم البلدان)، و راجع القصّة إلى تاريخ الامم و الملوك للطبري: 9/ 549 و 10/ 16.