مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر

السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 8 · صفحة 153 من 792

صفحة
[صفحة 153]

اسير يتّسع النهر، فبينما أنا كذلك إذ طلع [عليّ‏] (1) فارس تحته بغلة شهباء، و هو متعمّم بعمامة خزّ خضراء لا يرى منه سوى عينيه، و في رجليه خفّان حمراوان، فقال [لي‏] (2): «يا حسين» فلا هو أمّرني و لا كنّاني، فقلت: ما ذا تريد؟ قال: «لم تزري على الناحية؟ و لم تمنع أصحابي عن خمس مالك؟» و كنت الرجل الوقور [الذي‏] (3) لا يخاف شيئا، فأرعدت منه و تهيّبته، و قلت له: أفعل يا سيّدي ما تأمر به.


فقال: «إذا مضيت إلى الموضع الذي أنت متوجّه إليه، فدخلته عفوا و كسبت ما كسبت فيه‏ (4)، تحمل خمسه إلى مستحقّه»، فقلت: السمع و الطاعة، فقال: «امض راشدا؛ و لوى عنان دابّته و انصرف، فلم أدر أيّ طريق سلك، و طلبته يمينا و شمالا فخفي عليّ أمره، و ازددت رعبا و انكفأت‏ (5) راجعا إلى عسكري و تناسيت الحديث.


فلمّا بلغت قم و عندي أنّي اريد محاربة القوم، خرج إليّ أهلها و قالوا: كنّا نحارب من يجيئنا بخلافهم لنا، فامّا إذا قد وافيت أنت فلا خلاف بيننا و بينك، ادخل البلدة فدبّرها كما ترى.


فأقمت فيها زمانا و كسبت أموالا زائدة على ما كنت أحسبه‏ (6)، ثمّ وشى بيّ القوّاد إلى السلطان، و حسدت على طول مقامي و كثرة ما اكتسبت، فعزلت و رجعت إلى بغداد، فابتدأت بدار السلطان و سلّمت‏


____________


(1) من المصدر، و فيه: خفّان أحمران.

(2) من المصدر، و فيه: خفّان أحمران.

(3) من المصدر.

(4) في المصدر: و كسبت ما كسبته.

(5) في البحار: انكففت، و كلاهما بمعنى انصرف و رجع.

(6) في المصدر: اقدّر، و في البحار: أتوقّع.

التالي ص 153/792 — الأصلية 153 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...