مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر
السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 8 · صفحة 66 من 792
صفحة
[صفحة 66]
قليل و لا كثير إلّا على السرج مصلّى (1)، و قال لنا الحقوا بسامرّاء و وصف لنا محلّة و دارا و قال: إذا أتيتموها تجدوا على الباب خادما أسود فاكبسوا (2) الدار، و من رأيتم فيها فأتوني برأسه.
فوافينا سامرّاء فوجدنا الأمر كما وصفه، و في الدهليز خادم اسود و في يده تكّة ينسجها، فسألناه عن الدار و من فيها؟ فقال: صاحبها، فو اللّه ما التفت إلينا و قلّ اكتراثه بنا، فكبسنا الدار كما امرنا، فوجدنا دارا سريّة و مقابل الدار ستر ما نظرت قطّ إلى أنبل منه، كأنّ الأيدي رفعت عنه في ذلك الوقت، و لم يكن (3) في الدار أحد.
فرفعنا الستر فاذا ببيت كبير كأنّ بحرا فيه (ماء) (4)، و في أقصى البيت حصير قد علمنا أنّه على الماء، و فوقه رجل من أحسن الناس هيئة قائم يصلّي، فلم يلتفت إلينا و لا إلى شيء من أسبابنا.
فسبق أحمد بن عبد اللّه ليتخطّى البيت فغرق في الماء، و ما زال يضطرب حتّى مددت يدي إليه فخلّصته و أخرجته، و غشي عليه و بقي ساعة، و عاد صاحبي الثاني الى فعل ذلك الفعل، فناله مثل ذلك، و بقيت مبهوتا.
فقلت لصاحب البيت: المعذرة [إلى] (5) اللّه و إليك، فو اللّه ما علمت كيف الخبر و لا إلى من أجيء و أنا تائب إلى اللّه، فما التفت إلى شيء ممّا
____________
(1) مصلّى: أي فرشا خفيفا يصلّى عليه، و يكون حمله على السرج.
(2) أي أدخلوها باقتحام.
(3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: و لم نر في الدار أحدا.