مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام
حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 106 / داخلي 102 من 380
»»
[صفحة 106]
و انهمر، و اخضر العود اليابس في يديه و أثمر، و كان يرى من خلفه كما يرى بين يديه إذا نظر (1)، و لا ينام قلبه لنوم عينيه (2)، و لا يؤثر في الرمل وطء قدميه، و يؤثر في الحجر، و كان يظلّه الغمام إذا سار و سفر (3)، و ركب البراق فاخترق السبع الطباق في أقل من لمح البصر، الجوهر الشفاف الذي ليس له ظل كظلّ البشر (4)، و في ذلك آيات لمن نظر و اعتبر، و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) مشاركا له فيما غاب و حضر، فهو السرّ الذي لا ينكره إلّا من أبى و كفر، و الولي الذي تعرض عليه أعمال البشر (5)، و إليه الإشارة بقوله: «ظاهري إمامة و باطني غيب لا يدرك» (6)، فهم في الأجساد أشباح، و في الأشباح أرواح، و في الأرواح أنوار، و في الأنوار أسرار، فهم الصفوة و الصفات و الأصفياء، و إليه الإشارة بقوله: «لولانا ما عرف اللّه و لو لا اللّه ما عرفنا» (7)، كما قيل:
فلولاه و إيانا * * * لما كان الذي كانا
فصار الأمر مقسوما * * * بإياه و إيّانا
و الشبح هو الذي يرى شخصه، و لا يعرف معناه.
____________
(1) أخبار الدول: 84 و المعجم الأوسط: 3/ 323.
(2) الشفاء: 2/ 153.
(3) بحار الأنوار: 35/ 129 ح 74.
(4) من علامات الإمامة عدم وجود الظلّ، راجع بحار الأنوار: 25/ 116 ح 1.