مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام
حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 179 / داخلي 175 من 380
»»
[صفحة 179]
الصفوة و دار العصمة، و حسدا لمعدن الرسالة و الحكمة، و زين لهم الشيطان أعمالهم فتبا لهم و سحقا، كيف اختاروا إماما جاهلا عابدا للأصنام جبانا يوم الزحام، و الإمام يجب أن يكون عالما لا يجهل، و شجاعا لا ينكل، لا يعلو عليه حسب، و لا يدانيه نسب، فهو في الذروة من قريش و الشرف من هاشم، و البقية من إبراهيم و النهج من النبع الكريم، و النفس من الرسول و الرضى من اللّه، و القبول عن اللّه، فهو شرف الأشراف، و الفرع من عبد مناف، عالم بالسياسة قائم بالرياسة، مفترض الطاعة، إلى يوم الساعة، أودع اللّه قلبه سرّه، و أنطق به لسانه، فهو معصوم موفق ليس بجبان، و لا جاهل فتركوه يا طارق، و اتّبعوا أهواءهم وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ (1).
و الإمام يا طارق بشر ملكي و جسد سماوي، و أمر إلهي و روح قدسي، و مقام علي و نور جلي، و سرّ خفي، فهو ملكي الذات إلهي الصفات، زائد الحسنات عالم بالمغيبات، خصا من رب العالمين، و نصا من الصادق الأمين، و هذا كلّه لآل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) لا يشاركهم فيه مشارك، لأنّهم معدن التنزيل، و معنى التأويل و خاصة الرب الجليل، و مهبط الأمين جبرائيل، صفات اللّه و صفوته، و سرّه و كلمته، شجرة النبوّة، و معدن الفتوة، عين المقالة و منتهى الدلالة، و محكم الرسالة، و نور الجلالة، حبيب اللّه و وديعته، و موضع كلمة اللّه و مفتاح حكمته، مصابيح رحمة اللّه و ينابيع نعمته، السبيل إلى اللّه و السلسبيل، و القسطاس المستقيم، و المنهاج القويم، و الذكر الحكيم، و الوجه الكريم، و النور القويم، أهل التشريف و التقويم و التقديم، و التفضيل و التعظيم، خلفاء النبي الكريم، و أبناء الرءوف الرحيم و أمناء العلي العظيم، ذرية بعضها من بعض و اللّه سميع عليم، السناء الأعظم و الطريق الأقوم. من عرفهم و أخذ عنهم، فهو منهم، و إليه الإشارة بقوله: من تبعني فإنّه منّي، خلقهم اللّه من نور عظمته، و ولاهم أمر مملكته، فهم سرّ اللّه المخزون، و أولياؤه المقرّبون، و أمره بين الكاف و النون.
لا بل هم الكاف و النون، إلى اللّه يدعون و عنه يقولون، و بأمره يعلمون، علم الأنبياء في علمهم، و سرّ الأوصياء في سرّهم، و عزّ الأولياء في عزّهم، كالقطرة في البحر، و الذرة في القفر، و السّماوات و الأرض عند الإمام منهم كيده من راحته يعرف ظاهرها من باطنها، و يعلم