مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام

حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 202 / داخلي 198 من 380

[صفحة 202]

فصل [افتراق الامّة إلى 73]


اعلم بعد ثبوت هذه الشواهد، و صدق الشاهد بهذه المشاهد، أن أهل الإسلام افترقوا على ثلاث و سبعين فرقة، و سيأتي تفصيلها فيما بعد في مكانه؛ و أصل هذه الثلاث و السبعين ثلاثة: الأشعرية، و المعتزلة، و الإمامية.


و الأشعرية، و المعتزلة أنكروا الإمامة من أصول الدين، و أثبتها الإمامية الاثنا عشرية من الشيعة، لأن اللّه اختار محمدا و اختار شيعة آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، و آل محمد سفينة النجاة.


فالشيعة كسفينة النجاة راكبون وراءهم، قالوا إن الإنسان لو آمن باللّه و ملائكته و كتبه و رسله، و و الى عليا و عترته، فإنّه ناج بالإجماع، لأنّ خلافة الرجلين لم يأت بها الكتاب و لا السّنة، لكنّها بزعمهم إجماع من الناس، و ما لم يأمر الكتاب و لا السّنة باتباعه فلا يضر جهله، لكنّه لو عرف الأوّل و والاه، و لم يعرف عليا و عاداه، فإنّه هالك بالإجماع، و إليه الإشارة بقوله: فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي‏ (1)، و إليه الإشارة بقوله: «أنت مني و أنا منك» (2)، «حزبك حزبي و شيعتك شيعتي» (3)، فمن كان من علي كان من محمد (عليهما السلام)، و من كان من شيعة محمد كان من حزب اللّه الناجي.


و ممّا يعاضد هذا ما ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال لرجل من همدان و قد تعلّق بثوبه و قال: حدّثني حديثا جامعا أنتفع به، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): حدّثني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أني أرد أنا و شيعتي الحوض، فيصدرون رواء، و يمرّون مبيضّة وجوههم، و يرد أعداؤنا ظماء مظمئين مسودة وجوههم، خذها إليك قصيرة من طويلة يا أخا همدان، أنت مع من أحببت،


____________

(1) يوسف: 108.

(2) فتح الباري بشرح صحيح البخاري: 7/ 90 ح 3707 و الطرائف: 1/ 103 بتحقيقنا.

(3) بحار الأنوار: 40/ 53 ح 88 و: 25/ 4 ح 6.

التالي الأصلية 202داخلي 198/380 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...