مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام

حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 240 / داخلي 236 من 380

[صفحة 240]

فصل [أثر كتمان العلماء للحقائق‏]


في خاتمة هذا الدليل من كتاب الآيات مرفوعا إلى ابن عباس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لا يعذّب اللّه هذا الخلق إلّا بذنوب العلماء الذين يكتمون الحق من فضل علي و عترته، ألا و إنه لم يمش فوق الأرض بعد النبيين و المرسلين أفضل من شيعة علي و محبّيه الذين يظهرون أمره و ينشرون فضله، أولئك تغشاهم الرحمة و تستغفر لهم الملائكة، و الويل كل الويل لمن يكتم فضائله و يكتم أمره، فما أصبرهم على النار (1).


و ذلك حق لأن الكاتم لفضل علي جهلا هالك حيث لا يعرف إمام زمانه، و الكاتم لفضله بغضا منافق لأن طينته خبيثة، ما أبغضك إلّا منافق شقي عرضت ولايتك على طينته فأبت فمسخت، و نودي عليها في عالم المسوخات الخبيثات للخبيثين و الخبيثيون للخبيثات، فلا دين له و لا عبادة له، و المؤمن الموالي العارف بعلى عابد و إن لم يعبد، و محسن و إن أساء، و ناج و إن أذنب؛ و إليهم الإشارة: لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَ يَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ‏ (2) هذا خاص لشيعة علي (عليه السلام) لأن الكافر و المنافق لا يستحقان شيئا فلم يبق إلّا المؤمن، و ليس المؤمن إلّا شيعة علي، فالمكفّر عنهم سيئاتهم بحبّ علي هم شيعته.


دليل ذلك ما رواه ميسر عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه قال له: ما تقول يا ميسر فيمن لم يعص اللّه طرفة عين في أمره و نهيه لكنّه ليس منّا و يجعل هذا الأمر في غيرنا؟ قال ميسر: فقلت و ما أقول و أنا بحضرتك يا سيدي؟ فقال: هو بالنار، ثم قال: و ما تقول فيمن يدين اللّه بما تدين و يبرأ من أعدائنا لكن به من الذنوب ما بالناس إلّا أنّه يجتنب الكبائر؟


قال: قلت و ما أقول يا سيدي و أنا في حضرتك؟ فقال: إنّه في الجنّة و إن اللّه قد ذكر ذلك‏


____________

(1) الإمام علي (عليه السلام) للهمداني: 35.

(2) الزمر: 35.

التالي الأصلية 240داخلي 236/380 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...